الحديث الحادي والعشرون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:"من أكل أو شرب ناسيًا فليتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه [1] " [2]
الفصل الرابع: التيسير على من جامع في نهار رمضان
الحديث الثاني والعشرون
عن أبي هريرة - رضي الله عنه: قال: «بينما نَحْنُ جُلُوس عندَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، إِذْ جاء رجل، فقال: يا رسولَ الله هَلَكتُ، قال: مالَكَ؟ قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: هل تجد رَقَبَة تُعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصومَ شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا، قال: اجلس، قال: فمكث النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِعَرَق [3] فيه تمر، والعَرَق: المِكْتَلُ [4] الضخم - قال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدَّقْ به، فقال الرَّجُلُ: أعلى أفْقَر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيْها [5] أَهلُ بيت أَفقرُ من أهل بيتي، فضحك النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثم قال: أطْعِمْهُ أهلكَ» [6] ." [7] "
(1) - قال النووي رحمه الله -فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم اذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا لا يفطر وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداود وآخرون وقال ربيعة ومالك يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والأوزاعى والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل وقال أحمد يجب في الجماع القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل) (شرح النووي على مسلم(8/ 35)
(2) - البخاري (4/ 155) ، ومسلم (1155) .
(3) - بعرق: العرق بفتح الراء: خوص منسوج مضفور يعمل منه الزنبيل، فسمي الزنبيل عرقا، لأنه يعمل منه.
(4) - بمكتل: المكتل: إناء شبه الزنبيل، يسع خمسة عشر صاعا.
(5) - لابتيها: اللابة: الأرض ذات الحجارة السود الكثيرة، وهي الحرة، ولابتا المدينة: حرتاها من جانبيها.
(6) - فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: وجوب الكفارة على من جامع في رمضان عامدًا وهو قول عامة إلّا ما حكي عن الشعبي وابن جبير والنخعي أن عليه القضاء، أما المجامع ناسيًا فلا يفطر ولا كفارة عليه عند الجمهور لمفهوم حديث الباب، وقال أحمد: يفطر وعليه الكفارة، وقال مالك: يفطر وعليه القضاء. والحديث حجة لمن خصص الكفارة بالجماع عمدًا لقول السائل"هلكت"أي عصيت الله ولا معصية في النسيان.
واختلفوا في المرأة، فقال مالك وأبو حنيفة عليها القضاء والكفارة، وعن الشافعي قولان وعن أحمد روايتان. ثانيًًاً: أن الكفارة تكون بأحد الأنواع الثلاثة على الترتيب وجوبًا وهو مذهب الجمهور، خلافًا لمالك وأحمد في رواية، ولا تسقط بالإعسار وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة خلافًا للجمهور والحديث حجة على عدم سقوطها، فإن تكرر الجماع في يوم واحد فالكفارة واحدة إجماعًا وإذا تكرر في يومين أو أيّام فلكل يوم كفارة. ثالثًا: أن من أنواع الكفارة إطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين مد (1) عند المالكية والشافعية، وقال أحمد: مدٌّ من بُرّ أو نصف صاع من تمر أو شعير وقالت الحنفية: يجب لكل مسكين ما يجب في الفطرة وهو نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير. والمطابقة: في كون الحديث دل على كفارة الجماع وهو ما ترجم له البخاري.) (منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري(3/ 219)
(7) - الحديث رواه البخاري في مواضع بألفاظ مختلفة منها (4/ 160) ، ومسلم (1111) .