الحديث الرابع
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا [1] ». [2]
(1) - قوله: (فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا) فيه دليلان على جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك: الأول التبسم والاستبشار، والثاني عدم الإنكار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على باطل، والتبسم والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز، فإن الاستبشار دلالته على الجواز بطريق الأولى. وقد استدل بهذا الحديث الثوري ومالك وأبو حنيفة وابن المنذر أن من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه الإعادة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -لم يأمره بالإعادة، ولو كانت واجبة لأمره بها ولأنه أتى بما أمر به وقدر عليه، فأشبه سائر من يصلي بالتيمم.
قال ابن رسلان: لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا ويستره، وكلما غسل عضوا ستره ودفاه من البرد لزمه ذلك، وإن لم يقدر تيمم وصلى في قول أكثر العلماء.) (نيل الأوطار(1/ 322)
(2) - أخرجه أحمد (4/ 203، رقم 17845) أخرجه أبو داود (334) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (1/ 181)