الحديث الثاني عشر
عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ شُعْبَةُ الشَّاكُّ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» )) [1] [2]
الفصل الخامس: التيسير على من حضره الطعام
الحديث: الثالث عشر
عَنْ أَبِي عَتِيقٍ، كَذَا قَالَ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَدِيثًا، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً [3] وَكَانَ لِأُمِّ وَلَدٍ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ:"مَا لَكَ لَا تَتَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا؟ أَمَا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ، هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ [4] "، قَالَ: فَغَضِبَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا [5] ، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ، فَقَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَ: أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ، قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ غُدَرُ [6] ، إِنِّي
(1) - كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين: هناك من أخذ هذا النص وجعل ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ هي مدة السفر التي تقصر فيه الصلاة، وهذا خطأ، والصحيح في ذلك يؤخذ من قوله: (إذا خرج) فلم يقل: إذا سافر، ولاحظوا الدقة في التعبير، وكأن السفر غير الخروج.
فيقول: إذا خرج في سفر طويل، وقطع من السفر الطويل ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شك من الراوي-صلى ركعتين، يعني أنه يشرع في قصر الصلاة في السفر الطويل بعد أن يقطع ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -على الشك-ولا يشرع في قصر الصلاة من بيته؛ هذا حاصل هذا الحديث.) (شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم(92/ 7)
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (19/ 324) وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 443، ومسلم (691) ، وأبو داود (1201)
(3) - (لحانة) أي: كثير اللحن في كلامه، أي: ينصب الفاعل، ويرفع المفعول وهكذا
(4) - أي أن أمه كانت من السبي، والظاهر أنها لم تكن عربية.
(5) - قوله: (فغضب وأضب) أي: حقد. شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 323)
(6) - قولها: (اجلس غدر) أي: يا غادر. قال أهل اللغة: الغدر: ترك الوفاء، ويقال لمن غدر: غادر، وغدر. وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم، وإنما قالت له: (غدر) ، لأنه مأمور باحترامها؛ لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة، فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها. شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 323)