الحديث التاسع والثلاثون
عن المعرور بن سويد -رضي الله عنه -قال: «رأيتُ أبا ذرّ وعليه حُلَّة، وعلى غلامه مثلُها، فسألته عن ذلك؟ فذكر أنه سَابَّ رجلا على عهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-فعيَّره بأُمِّه، فأتى الرجلُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فذكر ذلك له، فقال له النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: إِنك امْرُؤ فيك جاهلية، قلت: على ساعتي هذه من كِبرَ السنّ؟ قال: نعم، هم إِخوانُكم وَخَوَلُكم [1] ، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فلْيُطْعِمْه مما يأكلُ، ولْيُلْبِسه مما يَلْبَسُ، ولا تُكلِّفُوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم عليه» [2] . [3]
(1) - خولكم: الخول: حشم الرجل وأتباعه، واحدهم: خائل، وقد يكون الخول واحدا، وهو اسم يقع على العبد والأمة، قال الفراء: هو جمع خائل، وهو الراعي، وقال غيره: هو مأخوذ من التخويل وهو التمليك.
(2) - (ولا تكلفوهم ما يغلبهم) ، هو كقول الله: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) [البقرة: 286] ، ولما لم يكلفنا الله فوق طاقتنا ونحن عبيده، وجب أن نمتثل حكمه وطريقته في عبيدنا. وقوله: (فإن كلفتموهم فأعينوهم) ، فيه جواز تكليف ما فيه المشقة، فإن كانت غالبة وجب العون عليها، وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (لا تستخدموا رقيقكم بالليل والنهار، فإن النهار لكم، والليل لهم) . وروى معمر، عن أيوب، عن أبى قلابة، يرفعه إلى سلمان، أن رجلًا أتاه وهو يعجن، فقال: أين الخادم؟ قال: أرسلته في حاجة، فلم يكن ليجمع عليه شيئين أن يرسله ولا يكفيه عمله. وفيه الوصاة من النبى، عَلَيْهِ السَّلام، بما ملكت أيماننا؛ لأن الله وصى بهم في كتابه. وفيه أنه لا حد على من قذف عبدًا، ولا عقوبة، ولا تعزير، وقد قال بعض العلماء: إن كان العبد رجلًا صالحًا، فأرى أن يعاقب القاذف له والمؤذى) (شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال(7/ 65)
(3) - أخرجه أحمد (5/ 161، رقم 21469) ، والبخاري (1/ 20، رقم 30) ، ومسلم (3/ 1282، رقم 1661) ، وأبو داود (4/ 340، رقم 5158) ، وابن ماجه (2/ 1216، رقم 3690)