الفصل الأول: التيسير على المريض
الحديث الخامس
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ [1] شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ» . [2]
الحديث السادس
-عمران بن حصين وفيه: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» [[3] [4]
(1) - فجحش الجحش: هو أن يصيبه شيء كالخدش فينسلخ منه جلده.
(2) - أخرجه عبد الرزاق (2/ 460، رقم 4078) ، والطيالسي (ص 280، رقم 2090) ، وابن أبى شيبة (7/ 286، رقم 36134) ، وأحمد (3/ 110، رقم 12095) ، والبخاري (1/ 257، رقم 699) ، ومسلم (1/ 308، رقم 411) ، والترمذي (2/ 194، رقم 361) ، والنسائي (2/ 83، رقم 794) ، وابن ماجه (1/ 392، رقم 1238) ، وابن حبان (5/ 460، رقم 2102)
(3) - اتفق الفقهاء على أنه يسقط القيام في الفرض والنافلة للعاجز عنه لحديث عمران بن حصين السابق: «صل قائمًا، فإن لم تستطع، فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» فإن قدر على بعض القراءة ولو آية قائمًا، لزمه بقدرها.
ويسقط القيام أيضًا عند جمهور الفقهاء غير الشافعية للعريان، فإنه يصلي قاعدًا بالإيماء إذا لم يجد ساترًا يستر به عورته، كما قدمنا.
ومن حالات العجز المسقطة للقيام: حالة المداواة: كمن يسيل جرحه إذا قام، أو أثناء مداواة العين استلقاء. ومنها: حالة سلس البول: فإذا كان يسيل بوله لو قام، وإن قعد لم يسل، صلى قاعدًا، ولا إعادة عليه حتى عند الشافعية في الأصح.
ومنها: حالة الخوف من عدو بحيث إذا قام، رآه العدو، صلى قاعدًا ولا إعادة عليه حتى عند الشافعية أيضًا.
ومنها: عند الحنابلة قصر سُقِف لعاجز عن خروج كالحبس، وصلاة خلف إمام حي عاجز.) (الفقه الإسلامي وأدلته(2/ 16)
(4) - أخرجه ابن أبى شيبة (2/ 43، رقم 6261) ، والطبراني (7/ 28، رقم 6277) ، قال الهيثمي (2/ 57) : فيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ضعيف. والحاكم (1/ 486، رقم 1248) وقال: صحيح الإسناد إن كان محمد بن إبراهيم التيمي سمع من سلمة بن الأكوع. والبيهقي (3/ 255، رقم 5816) . وأخرجه أيضًا: الدارقطني (1/ 398) .