و امتازت شريعة الإسلام عن غيرها من الشرائع السماوية بأنها دستور اليسر و السهولة قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
ولقد نفى الله -تعالى-التشدد والغلو عن تلك الشريعة الغراء فقال رب الأرض والسماء
وهذا ما أشار إليه الله تعالى في مواطن كثيرة من كتابه العزيز منها قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقوله أيضًا: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقوله عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] .
والذي يُقلب سنة النبي - صلى الله عليه وسلم-ليرى اليسر والسماحة متمثلة في أخلاق ومعاملات النبي -صلى الله عليه وسلم-فها هو يؤسس لخلق اليسر في غير ما موطن من سنته الشريفة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم -قَالَ"إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ" [1]
وها أنا بحول الله وطوله أضع بين يدي الأمة الإسلامية هذه السفر الذي يوضح لها مدى عناية الرسول -صلى الله عليه وسلم - بترسيخ مبدأ التيسير والسماحة ونبذ التشدد والغلو الذي نراه ونشاهده من بعض الشباب في هذه الحقبة الأخيرة وسميتُه {الأربعون التيسرية من سنة خير البرية} وبوبته على الفرائض والآداب وبينت في هامشه بعض الفوائد الاحكام وما فتح به علي رب الأنام
فالله اسأل أن ينفع بذلك العمل المسلمين والمسلمات وأن يجعله لنا ولهم ذخرا إلى يوم الممات وأن يكون زادا لنا إلى أعالي الجنات والنظر إلى وجه رب الأرض والسماوات. أمين
كان الانتهاء منه غرة شهر رمضان 1437 من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم-
كتبه الفقير إلى عفو مولاه
أبو همام / السيد مراد سلامة
إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية
(1) - أخرجه البخاري (1/ 23، رقم 39) ، والنسائي (8/ 121، رقم 5034) . وأخرجه أيضًا: ابن حبان (2/ 63، رقم 351) ، والبيهقي (3/ 18، رقم 4518) ، والقضاعي (2/ 104، رقم 976) .