حكم المَكروه: يُثاب تاركه امتثالًا، ولا يُعاقب فاعله.
* مسائل تتعلق بالمَكروه:
المسألة الأولى: قد يأتي لفظ المكروه ولم يُقصَد به إثابة تاركه امتثالًا، فقد يأتي بمعنى الحرام؛ كما في قوله -تعالى-: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] ، وكقوله -تعالى-: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] .
المسألة الثانية: قسَّم الأحنافُ المَكروه إلى:
1 -المَكروه كراهة تنزيهيَّة.
2 -المكروه كراهة تحريميَّة.
لأن عندهم المكروه بالدليل القطعي هو التحريم، وبالدليل الظني هو التنزيه.
المسألة الثالثة: المكروه مُتفاوت في الدرجات:
فمنه ما هو أدنى درجات الكراهة، وما هو في أعلى درجات الكراهة، ويتعيَّن ذلك بالقرائن، فأعلى درجات الكراهة المُتشابهات؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث النعمان بن بَشير عند مسلم: (( إن الحلال بيِّنٌ، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهنَّ كثير من الناس، فمَن اتقى الشبهات استبرأ لدِينه وعِرْضه، ومَن وقع في الشبُهات وقع في الحرام؛ كالراعي يَرعى حول الحمى يوشِك أن يرتعَ فيه، ألا وإن لكل ملك حمًى، ألا وإن حمى الله محارمُه، ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله، وإذا فسَدت فسَد الجسد كله، ألا وهي القلب ) ) [1] .
فهي أعلى درجات الكراهة؛ لأنها حاجز بين الحلال والحرام.
المسألة الرابعة: المَكروه بالجزء يَحرُم بالكل، وليس للعبد أن يَتهاون بالمكروهات، فالإصرار على الصغيرة قد يَسير كبيرة.
المسألة الخامسة: كما أن المستحَب مقدِّمة للواجب، فإن المَكروه مقدمة للحرام؛ لأن من اعتاد المكروه هان عليه فعل الحرام.
(1) مسلم (4178) .