الفوائد الثرية في مختصر الأصول الفقهية
أبو البراء محمد بن عبدالمنعم آل عِلاوة
قال الشافعي:
ومنزلةُ السَّفيه من الفقيه = كمنزلة الفقيه من السَّفيه
فهذا زاهدٌ في قُرْب هذا = وهذا فيه أزهدُ منه فيه
إذا غلَب الشَّقاءُ على سفيه = تنطَّع في مخالفةِ الفقيه
هذا الفن من الأهمية بمكانٍ، فيَنبغي لطالب العلم الاهتمام والاعتناء به؛ لذا يقول العُلماء: (من حُرِمَ الأصول، حُرِمَ الوصول) ، فلا يُمكن أن تصل إلى العلوم إلا بأصولها وقواعدها.
إن أصول الفقه عِلم جليلُ القدر، بالغ الأهمية، وغزير الفائدة؛ فائدته التمكُّن من حصول قدرة تستطيع بها استِخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسُس سليمة؛ أي أنك إذا عرفتَ أصول الفقه، أمكنَكَ أن تَستنبِط الأحكام الشرعية من أدلتها، فتأمَّل معي المثال التالي:
قول الله -تعالى-: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] .
فظاهر الآية أن المرأة إذا وضعَت ولو بعد موت زوجِها بدقائق انتهَت عدَّتها، علمنا هذا من دراسة أصول الفقه؛ لأن هذا عموم، والعموم يشمَل جميع أفراده.
(1) مستفادة من كتاب: شرح الأصول من علم الأصول؛ للشيخ ابن عثيمين، ومن محاضرات شرح كتاب الأصول من علم الأصول؛ لشيخي عادل بن يوسف العزازي في مسجد التوحيد بشُبرا، ومن كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنَّة والجماعة؛ لمحمد بن حسين الجيزاني، والوجيز في أصول الفقه؛ لعبدالكريم زيدان.