الصفحة 30 من 33

الآية تُبيح بعمومها الجمع بين الأختين من ملك اليَمين، فنُقدِّم الحظر (آية المَنع) ، على الإباحة (آية الجواز) .

-ترجيح الخاص على العام؛ مثال: حديث جابر بن عبدالله مرفوعًا: (( وجُعلت لي الأرض مَسجدًا وطَهورًا ) ) [1] يدلُّ بعمومه على جواز الصلاة في كل مكان، وحديث أبي سعيد الخدري أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (( الأرض كلُّها مَسجِد إلا الحَمام والمَقبرَة ) ) [2] يدلُّ على عدم جواز الصلاة في المقبَرة والحَمام، فنُقدِّم حديث أبي سعيد الخدري (الخاص) ، على حديث جابر بن عبدالله (العام) .

-ترجيح العام المَحفوظ على غير المَحفوظ:

العام المحفوظ: هو الذي لم يَدخله تَخصيص.

العام غير المحفوظ: هو الذي دخَله التخصيص.

مثال:

حديث عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله قال: (( إذا دخل أحدكم المسجد، فليركَع ركعتَين قبل أن يَجلِس ) ) [3] ، هذا عام يشمَل كل وقت يدخل فيه المرء المسجد أن يصلي ركعتَين، فهو عام محفوظ، وليس فيه استِثناء، وحديث ابن عباس أن نبيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا صلاة بعد صلاة الصُّبحِ حتى تَطلُع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تَغرُب الشمس ) ) [4] ، وهذا عام يَشمل أي صلاة، إذا دخل المرء بعد صلاة الصُّبح والعصر، لكنه عام غير مَحفوظ؛ حيث دخله الاستثناء، مثل من فاتته صلاة فيُصليها متى ذكرها، وإن كان وقتَ نهي، كذا من جمع بين الظهر والعصر، فإن سنَّة الظهر البعديَّة له أن يُصليها حتى ولو في وقت النهي، وغيرها من الحالات التي ذكَرها أهل العلم.

فنُقدِّم العام المحفوظ (صلاة تحية المسجد) ، على العام غير المَحفوظ (النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر) .

(1) البخاري (335) ، ومسلم (521) .

(2) أبو داود (492) ، والترمذي (317) ، وابن ماجه (745) ، وصحَّحه الألباني في الإرواء (1: 320) .

(3) البخاري (449) .

(4) أبو داود (1276) ، وصحَّحه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت