الصفحة 30 من 34

ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم ارزُقْه مالًا وولدًا، وبارِكْ له فيه) ، فكان أكثر الأنصار مالًا، وكان من صلبه بضع وعشرون ومائة.

وكان مجاب الدعوة، فقد عطشت أرضه ذات مرَّة فصلى ودعا، فغشيت أرضه وأمطرت السماء في الصيف، وقال المثنى بن سعيد: سمعت أنسًا يقول: ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي ثم يبكي؛ يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أنسٌ وَرِعًا مُكثِرًا من الرواية.

واختلفوا في موته فروى سنة 91 هـ، وروي 92 هـ، وقال عدةٌ: سنة 93 هـ، فيكون على هذا تُوفِّي وله 103 عامًا.

وبلغ مسنده 2286 حديثًا، اتفق الشيخان على 280، انفرد البخاري بـ 80، ومسلم بـ 90 حديثًا.

4 -عبدالله بن عباس رضي الله عنه: (حبر الأمة وترجمان القرآن) :

هو عبدالله بن عباس بن عبدالمطَّلب بن هاشم، القرشي، الهاشمي، المكي، حبر الأمة وإمام التفسير وفقيه عصره، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمه هي أمُّ الفضل لُبابة بنت الحارث الهلالية، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، ولد ابن عباس بشِعْب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنوات، هاجر مع أبوَيْه إلى دار الهجرة بعد الفتح، وقد أسلم قبل ذلك، وأوَّل شيوخه النبي صلى الله عليه وسلم، صحبه نحوًا من ثلاثين شهرًا، ومن شيوخه: عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وقرأ على أُبَي بن كعب وزيد بن ثابت وعائشة.

وتلاميذه عدة بلغوا 197 نفسًا؛ منهم أبناؤه، ومواليه، وأنس بن مالك، وأبو طفيل، وغيرهم من التابعين، وقرأ عليه مجاهد، وسعيد بن جبير، وطائفة، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: (( اللهم فقِّهْه في الدين ) )؛ رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، وفي رواية: (( اللهم علِّمه الكتاب ) )، وفي رواية: (( اللهم علِّمه الحكمة ) ).

وطلب ابن عباس العلم وتفوَّق فيه، وكان يذهب إلى بيوت الصحابة رضي الله عنهم وينتظرهم حتى يقوموا من نومهم في القيلولة.

روى طاوس عن ابن عباس أنه قال: إني كنتُ لأسأل عن الأمرِ الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ولَنِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس.

وقال مجاهد: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت