المطلب الثالث
دعوى الولد على والده في حد القذف
إذا قذف الوالد ولده أو مَن له حق المطالبة بحد القذف عنه - كقذفِ الأب أمَّ ابنِه المتوفَّاة - فهل تُسمَع هذه الدعوى ويُحَدُّ الأب؟
اختلف الفقهاء: هل يُحَدُّ الأب بقذف ولده أو أمِّ ابنه أو ابنتِه بطلبه؟ على قولين:
القول الأول: لا يُحَدُّ الوالد بقذف ولده، ولا بقذف أم ابنه، ولا أم ابنته الميتة بطلب ابنه أو ابنته، وبذلك قال الحنفية [1] ، وهو قول للمالكية وهو المذهب وأظهر الأقوال عندهم [2] ، وهو قول الشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، واستدلوا بما يلي [5] :
1 -قول الله - تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] ، ومَن حدَّهما لقذفه، فقد عقَّهما.
2 -أن ذلك كالقتل، ولا يقاد من الأب لولده.
القول الثاني: أن الوالد يحد للقذف بطلب ولده، وهذا قول المالكية [6] ، وابن
(1) الهداية شرح بداية المبتدي 3/ 113، ورد المحتار على الدر المختار 3/ 168، 172، وفتح القدير 5/ 476.
(2) ... شرح الزرقاني على مختصر خليل 8/ 91، والفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني 5/ 280، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 6/ 304.
(3) ... روضة الطالبين وعمدة المفتين 10/ 106، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 4/ 156، 191، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 7/ 437.
(4) ... الإقناع لطالب الانتفاع 4/ 229، وكشاف القناع عن متن الإقناع 6/ 104، ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى 3/ 350.
(5) ... الهداية شرح بداية المبتدي 3/ 113، والفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني 5/ 280، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 4/ 156.
(6) ... شرح الزرقاني على مختصر خليل 8/ 91، والفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني 5/ 280.