فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 46

المبحث الخامس

الإعداء على الوالد وإحضاره جبرًا لمخاصمة ولدِه إيَّاه

المراد بالإعداء: طلبُ المدعَى عليه الحضور لمجلس القضاء بوساطةِ الحاكم.

إذا جاز للولدِ مخاصمة أبيه، فهل له إحضاره جبرًا بوساطة أعوان القاضي أو السلطان؟

لقد صرَّح الحنابلة بمنع ذلك، يقول الحجاوي (ت: 968 هـ) في إحضار الولد والده:"وقال في الموجز: لا يملك إحضارَه في مجلس الحكم، فإن أحضره فادَّعى وأقرَّ أو قامت بينة لم يُحبَس" [1] .

واستدلُّوا على ذلك بما رواه عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دَينًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالُك لأبيك ) )" [2] .

وقرَّر فقهاء الحنابلة عدمَ لزوم حوالة غريمِ الابن دَيْنه على أبيه، وعلَّلوا بأنه لا يملك إحضارَه لمجلس الحكم [3] .

ولم أقِفْ لأحدٍ من فقهاء المذاهب الأخرى (الحنفية، والمالكية، والشافعية) على من منع ذلك.

والذي يظهر لي: أن الإعداء على الوالد إذا كان بطلبِ حضوره إلى القاضي بأجملِ الوجوه وأحسن الأحوال، من غير إجبارِه بالأعوان، فهذا جائزٌ في كلِّ حقٍّ تجوزُ خصومةُ الولد والدَه فيه، وأما طلبه جبرًا بالأعوان، فلا؛ لما في ذلك من العقوق؛ ولأن الدعوى سوف تسمعُ غيابيًّا إذا لم يحضر بعد إشعارِه ويُجرَى ما يلزم نحوها حتى الحكم، فيعامل كالممتنع عن الحضور ولا يحضر جبرًا بالأعوان.

أقول: وهذا الحكم يشمل الأم - كما هو مصرَّح به في الأب - وكذا يشمل

(1) الإقناع لطالب الانتفاع 3/ 115، وانظر: كشاف القناع عن متن الإقناع 4/ 320.

(2) ... أخرجه بهذا اللفظ ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 6/ 401، وقد سبق تخريج أصله.

(3) ... كشاف القناع عن متن الإقناع 3/ 387، ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى 2/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت