فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 46

المبحث السابع

التوكيل على الخصومة للولد أو على الوالد

وفيه مطلبان:

المطلب الأول

توكيل الولد أباه في الخصومة

المراد بالوكالة على الخصومة:

استنابة جائز التصرُّف مِثلَه في مدافعة غيره عن حقه الذي تدخله النيابة حال الحياة لدى قاضٍ [1] .

ولقد قرَّر المالكية أنه ليس للرجل توكيلُ أبيه للقيام عنه في أمر من الأمور، فيكون الابنُ ممنوعًا من توكيل أبيه، وعلَّلوا ذلك بأن توكيل الابن لأبيه استهانة بالأب [2] ، ولم يذكر هذه المسألة غيرُهم من الحنفية والشافعية والحنابلة، وظاهر إعراضهم عنه عدمُ منعِهم لذلك.

والذي يظهر: جوازُ ذلك، فللشخص توكيل أبيه؛ إذ ليس في توكيل الابن لأبيه استهانةٌ به، بل إن بعض الآباء يطلُبون من أبنائهم - عن رضا - توكيلَهم على الخصومةِ وغيرها؛ حرصًا منهم على الدفاع عن حقوق أبنائهم.

وقد روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنهما - قالا:"جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله، اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال خصمه: صدق، اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال الأعربي: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأتِه، فقالوا لي: على ابنِك الرجم، ففديتُ ابني بمائةٍ من الغنم ووليدةٍ، ثم سألتُ أهل العلم، فقالوا: إنما على ابنِك جلد مائة وتغريب عام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم"

(1) ... بحثنا:"الوكالة على الخصومة وأحكامها المهنية في الفقه الإسلامي ونظام المحاماة السعودي"؛ ص 37.

(2) ... تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 1/ 182، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 5/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت