المبحث السابع
التوكيل على الخصومة للولد أو على الوالد
وفيه مطلبان:
المطلب الأول
توكيل الولد أباه في الخصومة
المراد بالوكالة على الخصومة:
استنابة جائز التصرُّف مِثلَه في مدافعة غيره عن حقه الذي تدخله النيابة حال الحياة لدى قاضٍ [1] .
ولقد قرَّر المالكية أنه ليس للرجل توكيلُ أبيه للقيام عنه في أمر من الأمور، فيكون الابنُ ممنوعًا من توكيل أبيه، وعلَّلوا ذلك بأن توكيل الابن لأبيه استهانة بالأب [2] ، ولم يذكر هذه المسألة غيرُهم من الحنفية والشافعية والحنابلة، وظاهر إعراضهم عنه عدمُ منعِهم لذلك.
والذي يظهر: جوازُ ذلك، فللشخص توكيل أبيه؛ إذ ليس في توكيل الابن لأبيه استهانةٌ به، بل إن بعض الآباء يطلُبون من أبنائهم - عن رضا - توكيلَهم على الخصومةِ وغيرها؛ حرصًا منهم على الدفاع عن حقوق أبنائهم.
وقد روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني - رضي الله عنهما - قالا:"جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله، اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال خصمه: صدق، اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال الأعربي: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأتِه، فقالوا لي: على ابنِك الرجم، ففديتُ ابني بمائةٍ من الغنم ووليدةٍ، ثم سألتُ أهل العلم، فقالوا: إنما على ابنِك جلد مائة وتغريب عام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم"
(1) ... بحثنا:"الوكالة على الخصومة وأحكامها المهنية في الفقه الإسلامي ونظام المحاماة السعودي"؛ ص 37.
(2) ... تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 1/ 182، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل 5/ 185.