فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 46

المطلب الثاني

حكم الديون الثابتة للولد على أمه وجده وجدته

اللذين توفيا ولم يسلماه إياها

لقد ذكر فقهاءُ الحنابلة أن الأم والجد تلزمُهما كافَّة الديون الثابتة في ذمَمِهما، فإن لم توفَّ في حياتهما، استُوفِيَت بعد وفاتِهما فيما تركوه من مال، ويستوي في ذلك جميع الديون حتى الدَّيْن الذي نشأ عن أَرْش جناية أو ضمان غريم ونحوه، فلا يسقط بالموت ويطالبون بها [1] .

وظاهر إطلاق سائر المذاهب الثلاثة الأخرى (الحنفية، والمالكية، والشافعية) لزومُ الدَّيْن على الأم والجد والجدة أحياءً أم ميتينِ، وسواء أكانت الديون عن معاوضة أم عن غير معاوضة؛ لأنهم لم يُفرِّقوا بين دَيْن الأب وغيره في ثبوتِه، سواء أنشأ الدَّيْن عن معاوضة أم عن غير معاوضة.

وما ذكره الفقهاء هنا ظاهر، فتثبت الديون على الأم والأجداد والجدَّات، ويلزمُهم تسليمها، ومتى ماتوا ولم تُسلَّم استُوفِيَت من تَرِكَتِهم إن كان لهم تركةً، أو تبقى في ذمَمِهم إذا لم يكن لهم تركةٌ، إلا أن يُبرئهم صاحب الدَّيْن منه.

(1) ... الإقناع لطالب الانتفاع 3/ 115، وكشاف القناع عن متن الإقناع 4/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت