فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 46

المبحث الثامن

دعوى الولد على والده من الرضاعة

إذا أرضعتِ المرأةُ طفلًا رضاعًا مُحرِّمًا، صار ولدًا لها من الرضاعة، وصار زوجُها أبًا للمرتضع من الرضاعة، وأولاد المرضعة إخوة للمرتضع من الرضاعة، فهل للوالدينِ والأجداد والجدات من الرضاعة حكمُ الوالدين والأجداد من النسب في أحكام الدعوى المار ذكرها؟

الأصل أن أثر الرضاعة في المرتضع هي المحرمية فقط، فتحرُمُ عليه أمُّه من الرضاعة وكذا بناتُها إذا كان ذكرًا، وأبناؤها إذا كان المرتضع أنثى؛ لأنهم صاروا إخوة له، وليس على ولد الرضاعة واجبٌ أو حق سوى ذلك، فلا توارثَ بينهم للرضاعة، ولا تجب عليه نفقةُ والدَيْه من الرضاعة؛ لأن النسب أقوى من الرضاع، فلا يساويه إلا فيما ورد النص فيه من تحريم المرضع وما يتفرَّع عنه من المحرمية والخلوة، وما عداه فيبقى على الأصل في سائر الحقوق والواجبات [1] ، وهذا ظاهرٌ في جواز الدعوى عليهم في سائر الحقوق مالية أو جنائية، وقد صرَّح فقهاء المالكية بأنه ليس لوالدَي الرضاعة حكمُ والدي النسب في المنع من الحبس في الدين [2] .

ولم أقِفْ في المذاهب الثلاثة الأخرى (الحنفية، والشافعية، والحنابلة) على من صرَّح بمثل ما صرح به المالكية هنا.

والظاهر من سكوتهم موافقتُهم للمالكية في ذلك؛ لما عُلِم من أثرِ الرضاع إنما هو المحرمية فقط، فلا يُوجِب التوارث ولا النفقة مما يثبت مثله للوالدين والأولاد من النسب.

وعليه؛ لا يمنع ولد الرضاعة من الدعوى على الوالدين والأجداد والجدات من الرضاعة، سواء أكانت الدعوى في حقوق الأموال أم الأبدان، وهم في ذلك كسائر الأجانب.

(1) ... دقائق أولي النهى لشرح المنتهى 3/ 235، وكشاف القناع عن متن الإقناع 5/ 442.

(2) ... شرح الزرقاني على مختصر خليل 5/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت