فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 46

المبحث السادس

حكم الديون الثابتة للولد على والده

الذي توفي ولم يسلمه إياها

وفيه مطلبان:

المطلب الأول

حكم الديون الثابتة للولد على أبيه

الذي توفي ولم يسلمه إياها

إذا بقي على الأب ديون لولدِه لم يُسلِمها، ولم يمكن إلزامه بتسليمها في حياته من الاستيفاء من ناضِّ أمواله أو بيعها عليه وفاء ديون ولده، فهل تسقط هذه الديون؟

لقد ذكر فقهاءُ الحنابلة أن الديونَ التي بقيت على الأب لولده حتى وفاة الأبِ - لا تسقط بموتِه، بل تُؤخَذ من تركتِه كسائر الديون، قالوا: عدا ما وجَب من الديون على الأب بغير معاوضةٍ؛ من أرض جناية، ودَيْن ضمان إذا ضمن الأب غريم ولده، فتسقط بالموت [1] .

يقول البهوتي (ت: 1051 هـ) في بيان الفرق بين الحكمين - سقوط أَرْش الجناية وما في حكمِها عن الأبِ، وعدم سقوط غيرها من الديون:"ولعل الفرق بينها وبين دَيْن القرض وثمن المبيع ونحوهما كونُ الأب أخَذ عن هذا عِوضًا، بخلاف أرْش الجناية" [2] .

وظاهر إطلاق فقهاء سائر المذاهب الثلاثة الأخرى (الحنفية، والمالكية، والشافعية) لزومُ الدَّيْن في ذمة الأب الميت، وتُستوفَى من تركتِه من غير فرقٍ بين دَيْن نشأ عن معاوضةٍ أو غير معاوضة؛ لأنهم لم يُفرِّقوا في ثبوت الديون في الذمم بين ما

(1) ... كشاف القناع عن متن الإقناع 4/ 321، ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى 2/ 528 - 529، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 4/ 415.

(2) ... دقائق أولي النهى لشرح المنتهى 2/ 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت