فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 46

المطلب الخامس

دعوى الولد بتعزير أمه وأجداده لحقه

إذا تشاتَمت الأم مع ولدها أو الجدُّ أو الجدَّة مع ولد ولدِهما، فهل للولد مخاصمتهم لذلك؟

اختلف الفقهاء في تعزير الأم والجد والجدة للتشاتم مع الولد على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الأم والجد والجدة يُعزَّرون على التشاتم مع الولد، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة، فقد قرَّر الحنفية في عموم تعزيرِ الوالد لأجل ولده، أنه يُعزَّر في شتمه للولد لحقه [1] ، وصرَّح الحنابلة بأنه إذا تشاتم اثنان غير والد وولده عُزِّرا ولو كان جدًّا وولدَ ولدِه، أو أمًّا وولدَها، أو أخوين [2] .

وهل يحتاج إلى مطالبة ويسقط بعفو الولد عنهم؟

عموم كلام الحنابلة أن التعزير لا يحتاج إلى مطالبة، وما تعلق بحق آدمي سقط بعفوه حقُّه وحق السلطنة، وفيه احتمال: لا يسقط؛ لما يحققه من التهذيب والتقويم [3] .

القول الثاني: أن للأم والجد والجدة حُكمَ الأب، فإذا شتموا الولد فلا تعزير عليهم، وهذا مذهب الشافعية.

وقال الشافعية: يُعزَّر الوالد بولدِه في القذف لحقِّ الله لا لحق الولد، ولا يُحَد، ولا يُعزر أصلٌ لحقِّ فرعٍ [4] .

ومفهومُه: أن الأم والجد والجدة لا يُعزَّرون على المشاتمة لحق الوالد، بل لحق الله

(1) ... الدر المختار شرح تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين عليه 3/ 172.

(2) ... كشاف القناع عن متن الإقناع 6/ 122، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 6/ 222.

(3) ... الأحكام السلطانية والولايات الدينية؛ لأبي يعلى 281 - 282، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 10/ 240، ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى 3/ 361.

(4) ... مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 4/ 156، 191، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 7/ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت