المطلب الرابع
دعوى الولد بتعزير أبيه لحقه
إذا حصل بين الأب وولده تشاتم؛ مثل: أن يشتمَ الأب ابنَه أو يرتكب الأب أحدَ موجبات التعزير لحق الولد، فهل يُعزَّر الأب لأجل ولده؟
• ذهب الحنفية إلى تعزير الوالد بطلب ولده لشتمه إياه أو قذفه [1] ، وعلَّلوا بأنه حق للعبد، فلا يسقط، وأن سقوط حد القذف لا يوجب سقوط التعزير؛ لأن الأدنى لا يَسقط بالأعلى.
• وقال مالك (ت: 179 هـ) : إن شتمه جدُّه أو عمُّه أو خاله، فلا شيء عليه إن كان تأديبًا، ولم يرَ الأخ مثلهم [2] ، فعلى هذا ليس للولد طلب تعزير والده من باب أولى عند مالك.
• وقال الشافعية: إذا قذف الوالدُ ولده لم يُحَد، وعُزِّر للأذى؛ وذلك لحقِّ الله - تعالى - لا لحق الولد، وكذا يُعزَّر الأب في التشاتم والتواثب مع ولده لحق الله، لا حق للولد فيه [3] ، وهذا ظاهرُ توجُّهِ ابن عابدين (ت: 1252 هـ) من الحنفية [4] .
• وقال الحنابلة: لا يُعزَّر الأب لولده [5] .
وقالوا أيضًا: إذا تشاتم والدٌ مع ولده، لم يُعزَّرِ الوالدُ لحق ولده، ولم يعزر الولد إلا بطلب والده [6] .
(1) ... الدر المختار شرح تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين عليه 3/ 172، فهو يعزر عندهم للقذف ولا يحد له.
(2) ... الذخيرة 12/ 122.
(3) ... مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 4/ 156، 191، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 7/ 436، والأحكام السلطانية والولايات الدينية؛ للماوردي 238.
(4) ... رد المحتار على الدر المختار 3/ 172.
(5) ... الإقناع لطالب الانتفاع 4/ 229، وكشاف القناع عن متن الإقناع 6/ 104.
(6) الأحكام السلطانية والولايات الدينية؛ لأبي يعلى 282، والإقناع لطالب الانتفاع 4/ 244، وكشاف القناع عن متن الإقناع 6/ 122، وحاشية العنقري على الروض المربع 3/ 321.