فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 46

وحاصل الأقوال في المسألة قولان، هما:

القول الأول: تعزير الوالد لحق ولدِه بطلبه إذا شتمه أو قذفه، وهذا مذهب الحنفية، وعللوا بأن التعزير حق للعبد، فلا يسقط.

القول الثاني: لا يُعزَّر الوالد لحق ولده إذا شتَمه أو ضربه، وبذلك قال مالك والشافعية والحنابلة، لكن الشافعية قالوا: يُعزَّر الوالد في هذه الحال لحق الله - تعالى.

ولم أقف على ما علَّل به أصحاب هذا القول لقولهم، ولعلهم رأَوا أن في تعزيرِ الوالد لأجل الولد عقوقًا له، وعقوق الوالد محرَّمة في الشرع.

وما ذكره أصحاب القول الثاني هو الراجح، فلا يُعزَّر الأب لولده في قذف أو سب أو تضارب أو نحوهما؛ لعموم قول الله - تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] ؛ ولأن ذلك عقوقٌ، فلا يُستجاب للولد فيه، أما التعزير في ذلك لحق الله - عز وجل - فيرجع تقديرُه إلى القاضي.

ويجاب عما علل به الحنفية من قولهم: إنه حق للعبد فلا يسقط، بأن سقوطه كائنٌ بدليل شرعي، وهو ما يجب للوالد من البرِّ والصلة مما جاء في الكتاب والسنة، وتعزيرُه لأجل الولد في تشاتُمٍ أو تضارب يخالفُ ذلك، والأصل حمل العام على الخاص؛ كما هو مقرَّر في أصول الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت