مال ابنه [1] .
ولم أقف على هذه المسألة في المذاهب الثلاثة الأخرى (الحنفية، والمالكية، والشافعية) ، والظاهر من سكوتهم أنه لا فرق بين الدَّين والعين، فالكل تجوز المطالبة به، وسيأتي في حكم المطالبة عندهم في الدَّين في المبحث التالي.
أقول: وللأم حكم الأب فيما سلف من جواز مطالبتها بعينٍ للابن في يدها، وكذا الأجداد والجدات.
المبحث الثالث
دعوى الولد على والده في الدين
إذا كان ثَمَّ دين للولد على والده من قرض وثمن مبيع ونحوهما، فهل للابن إقامة الدعوى عليه في ذلك؟
لم أقف لأحدٍ من الفقهاء على منعِ مخاصمة الولد أباه وإثبات دَيْنه عليه، ومقتضى ما ذكره الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة جوازُ مخاصمة الولد أباه وإثبات دَيْنه عليه.
فقد ذكر الحنفية [2] والشافعية [3] أنه يُستوفَى دَيْن الولد من والده من عين مال الوالد أو قيمته جبرًا.
وكذا ذكر المالكية [4] بأن دَيْن الولد يُستوفَى من والده؛ بإلجاء الوالدِ إلى تسليم دَيْن ولده من قِبَل السلطان، بغير الحبس من وجوه التعزير؛ عقوبةً للأب على اللَّدد في تسليم الحق لا من جهة حق الولد.
أقول: فإن ذلك كلَّه لا يكون إلا لمَن له مخاصمة والده بدَيْنه وإثباته عليه.
(1) ... المرجع السابق.
(2) ... رد المحتار على الدر المختار 4/ 347.
(3) ... حاشية الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج 5/ 142.
(4) ... شرح الزرقاني على مختصر خليل 5/ 280، والتاج والإكليل لمختصر خليل 5/ 49.