المبحث الرابع
الوجوه الأخرى للتنفيذ الجبري على الوالد بدين ولده
لقد منَع جمهور الفقهاء - كما مرَّ سابقًا - حبسَ الوالدِ لأجل الولد في الدَّيْن، ولكن متى لزِمه تسليمه، فإنه يعمل بالطرق الأخرى من أخذه من جنس الدَّيْن الذي للوالد أو من ناضِّ ماله [1] ، أو بيع مالٍ له ووفاء دَيْن ولده [2] .
ولم أقف على مَن منع هذه الطرق للتنفيذ على الوالد، وهي طرق مقرَّرة لجميع الخاضعين للتنفيذ، ومشمولة بقول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء: 135] ، بل صرَّح الحنفية بأن القاضي يقضي دَيْن الولد على والده من عينِ مال الوالد أو قيمته جبرًا [3] .
وكذا قال الشافعية: إن دَيْن الولد يُقضَى من مال والدِه، فمتى ثبَت للوالد مال، أخذه القاضي قهرًا وصرفه في دَيْنه [4] .
(1) ... شرح ابن مازه لأدب القاضي للخصاف 2/ 371، الذخيرة 8/ 211، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 4/ 322، المغني 4/ 502، المحلى 8/ 168.
(2) ... المغني 4/ 488، ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى 2/ 276، والمحلى 8/ 168.
(3) ... رد المحتار على الدر المختار 4/ 347.
(4) ... حاشية الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج 5/ 142.