المبحث الرابع
تحليف الولد والده في دعوى عليه بحق
متى جازت مخاصمة الولد أباه في حقٍّ ثم لم يكن للولد بيِّنة، فهل له تحليفُ أبيه؟ صرَّح بهذه المسألة المالكية، وهي على قولين عندهم:
القول الأول - وهو أظهر الأقوال عندهم: ليس للولد تحليفُ أبيه على المذهب إلا في موضعين [1] :
أ - اليمين المردودة، فإذا ادَّعى الأب على ولده بحقٍّ فوجهت اليمين على الولد ونكل عنها، رُدَّت اليمين على الأب فيحلفها اتفاقًا.
ب - إذا قام للولد شاهدٌ واحدٌ وأبى أن يحلِفَ الولد، فرُدَّت اليمين على الوالد، فإنه يحلف.
واستدلَّ المانعون من تحليف الوالد لأجلِ ولده بما يلي:
1 -قول الله - تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] ، وتحليف الأب عقوق مخالف لهذه الآية.
2 -ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يمين للولد على والده ) ) [2] .
3 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالُك لأبيك ) ) [3] .
4 -أن اليمين شرٌّ من السجن، والسجن ممنوع، فكذا اليمين.
(1) تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام 286 - 287، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة 2/ 616، والفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني 5/ 280، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 5/ 280.
(2) ... ذكره صاحب الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني 5/ 280، وسيأتي تخريجه عند الجواب عن هذا الدليل في أصل البحث.
(3) ... سبق تخريجه.