فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 46

القول الثاني: أن الأب يحلف في كل حق لولده مما يدَّعِيه عليه [1] .

وعلَّلوا: بأن ذلك لا يُعَدُّ عقوقًا [2] ، ولم أقف عليه في المذاهب الأخرى.

والذي أُرجِّحه هو القول الثاني، فيجوزُ للولد تحليفُ أبيه في كل حق تجوز مخاصمةُ الابن أباه فيه؛ لعموم الأدلة التي استدلَّ بها المجيزون لمخاصمتِه إياه، واليمين معدودةٌ من إجراءات الإثبات التي تستدعيها الخصومة.

ويجابُ عما استدلَّ به أصحاب القول الأول بما يلي:

1 -أنه ليس في الآيةِ منعُ الولد من مخاصمة أبيه بحقِّه، ولا من طلب تحليفه يمينًا لزمت لهذه الخصومة؛ وإنما فيها النهي عن العقوق، والعقوق ممنوع شرعًا، ومرفوض طبعًا، ولكن لا يلزم لوجوب ترك العقوق ترك اليمين التي توجَّهت في حقٍّ جازت الخصومة فيه، والواجبُ على الناس عند الاشتباه في الحقوق وعدم الصلح اللجوءُ إلى القضاء، والرضا بما يصير إليه من فصل في الخصومة، وعدم التشاحن والتعاق لأجل ذلك.

2 -أن الدليل الثاني ضعيفُ الإسناد، فقد أخرجه بلفظ: (( لا يمين للولد على والده ) )ابنُ أبي شيبة في مصنفه [3] من طريق محمد بن كريب عن كريب عن ابن عباس - رضي الله عنه.

ومحمد بن كريب هذا ضعيف الحديث؛ كما في الكامل في ضعفاء الرجال [4] ، وضعَّف هذا الحديث الألباني (ت: 1420 هـ) [5] .

وأخرجه بلفظ: (( لا يمينَ لولدٍ مع يمين والده ) )عبدُالرزاق في مصنفه [6] من

(1) ... الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني 5/ 280.

(2) ... المرجع السابق.

(3) - 3/ 114، كتاب النذور، من لا يمين له على من حلف عليه.

(5) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ على الأمة 7/ 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت