فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 46

فقد نهى الله - عز وجل - عن التأفُّف ونَهْرِ الوالدينِ، وسجنُهما في الدَّيْن أولى، ثم إن سجنَهما يتنافَى مع شكرهما ومعاملتهما بالمعروف [1] .

4 -أن الحبس في الدين عقوبة، ولا يعاقب والد بولده [2] .

قال بعض المالكية: يُعزِّر الإمام الأبوينِ الممتنعين عن وفاءِ دَيْن ولدِهما بغير الحبس؛ على اللَّدد والامتناع عن التسليم لما ألزم به الإمام، لا على حق الولد [3] .

القول الثاني: يُحبَس الوالدُ بدَيْن ولده، وبذلك قال بعض المالكية، وهو الوجه الثاني للشافعية، صحَّحه الغزالي (ت: 505 هـ) منهم.

قال بعض المالكية: يحبس الوالد لأجل ولده في دَيْنه إذا امتنع عن دفعه، وشح الابن على ماله [4] .

وكذا قالوا: يحبس الوالد فيما على الولد من دَيْن إذا كان بيده مال له [5] .

وأما الوجه الثاني للشافعية، والذي صحَّحه الغزالي، فقالوا: إن الوالد يُحبَس بدَيْن الولد؛ لئلا يمتَنِع عن الأداء، فيعجز الابن عن استيفاء حقه.

وقد أجاب بعض الشافعية عن ذلك: أنه متى ثبَت دَيْن الوالد على ولده، أخذه الحاكم قهرًا وصرفه إلى دينه [6] .

وعلَّل القائلون بذلك من الشافعية بأنه من أجلِ ألاَّ يمتَنِع الأب عن الأداء، فيعجز الابن عن استيفاء حقه.

والأظهر قول الجمهور، فلا يسجن والد - من أب أو أم - بدَيْن ولد؛ لما استدلوا

(1) ... بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/ 73.

(2) ... نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 4/ 334.

(3) ... شرح الزرقاني على مختصر خليل 5/ 280.

(4) ... عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة 2/ 617.

(5) ... المرجع السابق.

(6) ... نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 4/ 334، وروضة الطالبين وعمدة المفتين 4/ 139، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت