فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 46

• وقال الحنابلة: للولدِ مطالبةُ والدِه بالنفقة الواجبة وحبسُه عليها، كما له مطالبةُ أمِّه وجدِّه في دَيْنه عليهم، ويلزمُهم تسليمه، ويثبت في ذمَّتِهم كسائر الأقارب ولو ماتوا [1] ، فإذا كان للولدِ مطالبتُهم بالدَّيْن، فالنفقة أولى.

ومما سلف يظهرُ أنه متى وجبتِ النفقةُ على قريبِ الولد من أمٍّ أو جدٍّ أو غيرهم من الأقارب، صحَّت الدعوى بها؛ لتصريح فقهاء الحنفية بحبس الوالد - أبًا أو أمًّا أو جدًّا - إذا امتنع عن الإنفاق على ولدِه، وكذا قال المالكيةُ بحبس الأب في دَيْن النفقة، وسائر القرابات في سائر الدُّيون، ولتصريح فقهاء الحنابلة بحبس الأب في نفقة ولده، وكذا قالوا بأن للولد مطالبةَ الأم والجد بسائر الديون، وتثبُتُ في ذمَمِهم ولو ماتوا كسائر الأقارب، وصرَّح الشافعية بأن ما ثبت من ديون في ذمة الوالد ذكرًا أو أنثى - وإن علا من جهة الأب أو الأم - من دين النفقة أو غيره، فإنهم يُطالَبون بها، وتُؤخَذ منهم قهرًا، لكن لا يُحبسون عليها، وإن أخفى الوالد المال عنادًا، كان للقاضي حبسه إلى استكشاف حاله.

ويظهر تعليلهم لذلك مما سلف في المسألة في المطلب الأول، وهذا ظاهر - ولله الحمد.

(1) ... كشاف القناع عن متن الإقناع 4/ 320 - 321، ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى 2/ 528، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 4/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت