فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 172

لو أن بالحيل الغنى لوجدتَني ... بنجوم أفلاكَِ السماء تعلُّقي

لكنَّ من رُزق الحجا حُرم الغنى ... ضدان مفترقان أي ... تفرقِ

وينسب لجعفر الصادق رضي الله عنه:

عتبت على الدنيا وقلتُ إلى متى ... تسيئين صنعا من ذوي الشرف الجلي

أفاقدة ... الإنصاف ... حتى ... عليهم ... تجودين بالهم الذي ليس ينجلي

فكل شريف من سلالة هاشم ... بِسَيِّء حظ في ... مذاهبه ... ابتُلِي

ومعْ كونه في غاية العز والعلا ... يكون عليه الرزق غيرَ مسهل

فقالت نعم يا ابن البتول لأنني ... خسيسةُ قدر عن علاكم بمعزلِ

وأما ... إساءاتي ... فذلك ... أنني ... حقدت عليكم حين طلقني عل

الله هو المتصرف في أرزاق العباد.

وهذا أصل مهم من أصول الإيمان بقضية الرزق؛ فالله سبحانه متصرف في أرزاق العباد؛ يجعل من يشاء غنيا كثير الرزق، ويقدر على آخرين، وله في ذلك حكم بالغة؛ قال تعالى:"إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا * وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا" [الإسراء: 30 - 31] .

قال ابن كثير: أي خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر، فمن العباد من لا يصلح حاله إلا بالغنى فإن أصابه الفقر فسد حاله، ومنهم بضد ذلك. وقال في قوله تعالى:"وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ"ولو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض أشرًا وبطرًا، ثم قال:"وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ"، وهذا كقوله:"وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ" [الحجر: 21] .

وقال تعالى في حكاية عن مريم وزكريا عليهما السلام:"فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [آل عمران: 37] .

الرزق يبارك فيه بالطاعة ويمحق بالمعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت