فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 172

الرزق يبارك فيه بالطاعة، ويمحق بالمعصية، فتذهب بركته وإن كان كثيرا ظاهرًا؛ لأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته؛ قال سبحانه:"ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [الروم: 41] .

وفي المسند:"إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"، وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فترك التقوى مجلبة للفقر، فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي، وفي هذا يقول ربنا جل ذكره:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" [الأعراف: 96] .

وقد ضرب الله الأمثال لذلك في القرآن؛ قال تعالى:"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ" [النحل: 112] .

وقال سبحانه:"إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ" [القلم: 17 - 20] .

من استعجل الرزقَ بالحرام مُنِع الحلالَ.

رُوِي عن علي رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة فأعطى غلامًا دابته حتى يصلي، فلما فرغ من صلاته أخرج دينارًا ليعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خطام الدابة وانصرف، فأرسل رجلا ليشتري له خطامًا بدينار، فاشترى له الخطام، ثم أتى فلما رآه علي رضي الله عنه، قال سبحان الله! إنه خطام دابتي، فقال الرجل: اشتريته من غلام بدينار، فقال علي رضي الله عنه: سبحان الله! أردت أن أعطيه إياه حلالا، فأبى إلا أن يأخذه حراما! [1]

تقنين الشريعة الإسلامية الأمل المنشود

تاقت النفوس من أبناء شعب مصر العظيم منذ فترة طويلة إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، كما تطلعت إلى اليوم الذي يكون فيه مرد الأمر إلى أحكام الله تبارك وتعالى، التي فطرت عليها طبيعة هذا الشعب.

(1) - قضية الرزق مقاله للدكتور محمد عماره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت