يوسف": جزء من الآية 87]، فها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تجتمع عليه الأحزاب من كل مكان ولكنه لا ييأس ولا يقنط ويثق في نصر الله له، ويبشر صلى الله عليه وسلم أصحابه فيقول حينما عجز أصحابه عن كسر الصخرة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ المعول، ثم ضرب الصخرة ضربة صدعتها. وتطاير منها شرر أضاء خلل هذا الجو الداكن. وكبّر صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبَّر المسلمون. ثم ضربها الثانية فكذلك ثم الثالثة فكذلك. تفتت الصخرة تحت ضربات الرجل الأيَّد الجلد، الموصول بالسماء، الراسخ على الأرض، ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى صحبه وقد أشرق على نفسه الكبيرة شعاع من الثقة الغامرة والأمل الحلو، فقال: أضاء لي في الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها. وفي الثانية أضاء القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء كأنها انياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. فأبشروا. فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله .. موعود صادق. فلما انسابت الأحزاب حول المدينة وضيّقوا عليها الخناق لم تطر نفوس المسلمين شعاعًا، بل جابهوا الحاضر المر وهم موطدوا الأمل في غدٍ كريم"ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا" [الأحزاب: 22] ، أما الواهنون والمرتابون ومرضى القلوب، فقد تندروا بأحاديث الفتح، وظنوها أماني المغرورين، وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا! وفيهم قال الله تعالى:"وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا" [الأحزاب: 12] ."
وها هو صلى الله عليه وسلم لما اشتدت ضراوة قريش بالمستضعفين ذهب أحدهم - خباب بن الأرت - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنجد به، قال خباب: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد برده في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال:"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون".