فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 172

قال ابن هشام: والدليل على قول الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وربعمائة، ثم خرج عام فتح مكة - بعد ذلك بسنتين - في عشرة آلاف.

هكذا غلَّب النبي صلى الله عليه وسلم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في وقت فتنة كبرى أصابت المسلمين، فتحولت المحنة إلى منحة، والعسر إلى يسر، والشدة إلى فرج، والهزيمة إلى فتحًا. ففي وقت الفتن والشدائد لابد من تغليب المصلحة العامة على الخاصة، هذه من سلوكيات المسلم وقت الفتن والشدائد.

الهروب من الفتن وعدم الولوج فيها بأن لا يتعرض المسلم لها وخاصة عند خفاء الأمر

بأن يبتعد المسلم عن أسبابها وعن الأسباب الموصلة إليها، وعدم الاغترار بالنفس، إن المؤمن الصادق المتواضع الذي يخاف على نفسه، ومن خاف نجا، ومن أمن هلك.

فإذا رأيت فتنة من الفتن فابتعد، وإياك ومواطن الفتن والريب، حتى لا يصيبك منها شيء، وقد علمنا سلفنا هذا المنهج فكانوا يخافون منها، فهذا ابن أبي مليكة يقول:"أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخشى النفاق على نفسه"أ. هـ، وهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاء كدعاء الغرق"أ. هـ، أي الذي بلغ منه الخوف والوجل كخوف الذي أوشك على الغرق. فهذه الفتن هي الفتن التي لا يظهر وجهها، ولا يعلم طريق الحق فيها، بل هي ملتبسة، فهذه يجتنبها المؤمن، ويبتعد عنها بأي ملجأ، ويؤيد هذا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفتن والقعود عنها حيث قال:"إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من يستشرف لها تستشرفه، فمن استطاع أن يعوذ بملجأ أو معاذ فليفعل" [رواه البخاري ومسلم] ومن هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن". [رواه البخاري] ."

الرجوع إلى العلماء الربانيين المعتبرين هو ضمانة من ضمانات البعد عن المحن والفتن

وكذلك لزوم جماعة المسلمين وإمامهم .. وذلك بالرجوع إلى أهل السنة وعلماء السنة الذين حصل لهم الفقه في كتاب الله - عز وجل - والفقه بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ودرسوهما غاية الدراسة، وعرفوا أحكامهما وساروا عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت