وفي المقابل يجعل كثيرون تلك العلاقة وصلا تاما وترابطا ماهويّا، بجعل العمل السياسي عملا"دينيا"بالمعنى الخاص، انطلاقا من أن الدين الإسلامي دين شامل لا يمكن عزل السياسة عنه. [1]
1 -معنى الديني والسياسي
والظاهر أن أغلب الخلاف ناتج عن عدم ضبط المفاهيم أو المصطلحات، فكثيرون عندما يسمعون عبارة (فصل الدين عن السياسة) يفهمون منها فصل السياسة عن القيم والأخلاق، وتركها فريسة الأهواء وأنواع الدجل والكذب، أو عزلها عن حقائق العدل والمساواة وحب الخير للناس ومراعاة مصالحهم، بينما لا يعني بها آخرون من المدافعين عنها إلا عدم اعتبار القرار السياسي ذا قدسية وقطعية دينية لا تقبل الاختلاف وفي مستوى الوحي الإلهي.
إن الدين قد يرد في النصوص الشرعية وفي استعمالات العلماء والمفكرين على الأقل بمعنيين: عام وخاص.
أما المعنى العام فيشمل مختلف أوجه نشاط المسلم وجميع الأعمال التي يأتيها بما فيها ممارسته الدنيوية والسياسية، وهكذا فكل ما يأتيه المسلم في حياته من عمل صالح فهو دين، وهو عبادة بمفهومها العام، وهو صدقة ما دامت نيته خالصة لله، واعتبرت النصوص الشرعية أي عمل دنيوي من هذا النوع دينا، وعبادة، وصدقة ... ففي الحديث:"وفي بضع أحدكم (أي ممارسته الجنسية المشروعة) صدقة"، قال الصحابة: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيت لو وضعها في حرام أليس عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال فإن له أجرا" [رواه مسلم] . [2]
(1) - الدين والسياسة تمييز لا فصل د/ سعد الدين العثماني إسلام أو لاين 8/ 1/2008.
(2) - المرجع السابق.