فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 172

فباستقراء، ومتابعة كلمة السياسة، والراعي والرعية، والإمام، والسلطان وولي الأمر، والبيعة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والشورى في الدراسات الإسلامية ... وفي النصوص والمجالات ذات العلاقة، سنعرف أن مفهوم السياسة في المدرسة الإسلامية، قريب من معناه اللغوي.

فكلمة (سياسة) تطلق على كل عمل يتعلق برعاية الأمة، وتدبير شؤونها .. سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية، أو إدارة الدولة، أو نشاط الأفراد والأحزاب الإسلامية، أو القضاء وإدارة العلاقات الخارجية والدفاع عن الأمة والعقيدة والأوطان ... إلخ. وإذن فالحكومة مسؤولة عن رعاية شؤون الأمة، والأمة مسؤولة عن رعاية شؤونها، ومن رعاية شؤونها، مراقبتها للسلطة، ومحاسبتها، وإسداء النصح والمشورة، وتحديد الموقف منها عند الانحراف، والخروج عن الخط الإسلامي ..

وهكذا نفهم أن معنى السياسة ليس هو (الكفاح من أجل السلطة، والصراع عليها) وليس هو محصورًا في (فن الحكم المجرد) وليس (هي أداة تسلط طبقي) ولا هي (فن الوصولية) ... بل هي:"رعاية شؤون الأمة".

وتسأل عن هذا الواجب ابتداء الأمة الإسلامية بأجمعها، ثم تتركز المهمة (بالسلطة الإسلامية) مع بقاء المسؤولية السياسية قائمة من خلال واجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، على نحو الكفاية.

والواضح أن الرعاية، والاهتمام بشؤون الأمة ومصالحها، يدخل فيها فن الحكم، ونشاطات السلطة السياسية، ونشاطات الأمة السياسية، بما فيها الكفاح والثورة ضد الحاكم الظالم. وهكذا يتسع مفهوم السياسة في الإسلام، ليشمل كل ما هو رعاية لشؤون الأمة، ومصلحتها.

وبعبارة أخرى أن السياسة: عمل تقوم به الأمة، وجهاز السلطة، من أجل تحقيق الأهداف الأساسية للرسالة الإسلامية التي لخَّصها الفقهاء بـ"جلب المصالح ودرء المفاسد".

وهكذا يتسع هذا المفهوم ليشتمل كل عمل ونشاط يمارسه، أو تقوم به الحكومة والأفراد والجماعة والمنظمات والأحزاب القائمة على أساس الإسلام من أجل: (جلب المصالح، ودرء المفاسد) لتحقيق الأمن، والدفاع الخارجي، والقضاء وتقديم الخدمات التعليمية، والطبية، وتقويم السلطة، وتحقيق العدل، وإزاحة الظلم، وحماية الأخلاق، وتوجيه الاقتصاد، وفن إدارة السياسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت