وعرَّفها أفلاطون بأنها:"فن تربية الأفراد في حياة جماعية مشتركة، وهي عناية بشؤون الجماعة، أو فن حكم الأفراد برضاهم، والسياسي هو الذي يعرف هذا الفن".
وعرَّفها ميكافيلي بأنها:"فن الإبقاء على السلطة، وتوحيدها في قبضة الحكام، بصرف النظر عن الوسيلة التي تحقق ذلك".
ويرى دزرائيلي:"إن السياسة هي فن حكم البشر عن طريق خداعهم".
وهكذا نلاحظ الفوارق في الفهم والتعريف، وتحديد مفهوم السياسة وهويتها بين الكتاب والمفكرين والفلاسفة غير الإسلاميين، متأثرين بفلسفتهم العامة، وفهمهم للحياة والمجتمع والأخلاق، وحركة التاريخ، وباستقرائهم لمجالات النشاط السياسي، وتحديدهم لها في ظروف الممارسات المنحرفة، أو القاصرة للسياسة، فانتزعوا من هذين المصدرين فهمهم للسياسة، فقد رأينا أن بعض الكتَّاب السياسيين يرى السياسة بأنها: (فن الحكم) ، ويراها فريق آخر بأنها: (فن الصراع من أجل السلطة والإبقاء عليها) ، وينظر إليها آخرون نظرة أعم: (تتعلق بالنشاط السياسي للحاكم والمحكوم) .
وكل ينطلق من فلسفته العامة لحركة التاريخ والمجتمع، وفهمه لفلسفة الحياة، والنوازع النفسية والمادية والأخلاقية للإنسان. [1]
مفهوم السياسة في الإسلام
وإذا تخطينا تلك المدارس الفكرية، وفهمها للسياسة، إنها: (فن الحكم، وأنها الكفاح من أجل السلطة) وأنها: (أداة للتسلط، والسيطرة والتحكم) وأنها (فن الوصولية) وعدنا إلى الإسلام، لنعرف رأيه في السياسة، وتحديده لمفهومها من خلال الممارسة التي تمّت على يد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والمقتدين بنهجه، ومن خلال النصوص والمفاهيم الواردة في القرآن والسنة ... ومن خلال الدراسات السياسة والعقائدية، خصوصا بحث (الإمامة) لدى العلماء والمفكرين الإسلاميين، نستطيع أن نحدد هذا المفهوم بشكل واضح، وبعيد عن الاضطراب والضبابية التي اكتنفت المدارس الفكرية المختلفة خارج الإطار الإسلامي.
(1) - الثقافة السياسية في الإسلام والقرآن هاشم ناصر الموسوي.