فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 172

وهذا يبين كيف أنه على عكس ما نجده في المنظومة الغربية، حيث لا يتضمن الدين إلا ما هو مطلق، فإنه في الإسلام يشمل ما هو مطلق ونسبي معا، فكلاهما دين، فكل ما في السياسة من أصول وثوابت، فهو أدخل في المجال المطلق، بينما يدخل ما فيها من متغيرات في المجال الديني النسبي. وفي هذه النسبية يمكن التفاعل مع عطاءات الفكر البشري وإنتاجاته دون أي حرج. ولذلك تم التنصيص على أن الدين يتجدد، وهذا معناه أن الجوانب الاجتهادية من الدين أو الجوانب النسبية منه تتجدد.

2 -السياسةفي المفهوم الغربي والإسلامي

إن كلمة (سياسة) كغيرها من الكلمات ذات الدلالة العلمية والفنية المستعملة عند العلماء والكتاب والمفكرين وغيرهم، فهي تحمل معنيين اثنين: معنى لغويا، ومعنى اصطلاحيا.

المعني اللغوي: إن الكلمة سياسة تعني في المدلول اللغوي ما يأتي.

"السياسة: القيام على الشيء بما يصلحه".

وتعني أيضا: الترويض والتدريب على وضع معَّين، والتربية والتوجيه، وإصدار الأمر والعناية والرعاية، والإشراف على شيء، والاهتمام به والقيام عليه.

المعني الاصطلاحي: ومفهوم السياسة كغيره من المفاهيم الفكرية يختلف حسب العقيدة والمبدأ والنظرية التي يستفاد منها، أو يعتمد عليها، لذا فقد عُرِّفت السياسة بتعاريف عديدة، وفهمت بصور وأشكال مختلفة.

ويهمنا في هذا البحث أن نعرِّف (السياسة) تعريفًا إسلاميا مستفادًا من النظرية الإسلامية وفهمها للسياسة، إلا أنه من المفيد أن نتناول بعض التعاريف، وصور الفهم غير الإسلامية للسياسة. فقد عرِّفت بتعاريف عديدة من قبل بعض الكتاب السياسيين، المختلفين في مذاهبهم، ونظرياتهم السياسية، لنعرف الفارق بين مفهوم السياسة في الإسلام، ومفهومها في المذاهب غير الإسلامية.

فقد عرَّفها سقراط الفيلسوف اليوناني بأنها:"فن الحكم، والسياسي هو الذي يعرف فن الحكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت