الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) " (النساء) ."
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وتعظمها بالآباء والأجداد، الناس لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى".
ولقد بشر زعماء العالم بهذه الإنسانية العالمية، وهتفوا بالعالم الواحد السعيد الذي تسوده الطمأنينة والعدالة والحرية والوئام، فهل وصلوا إلى شيء من ذلك؟ .. وهل استطاعت هيئة الأمم المتحدة أن تسوي في الحقوق بين أبناء الوطن الواحد في إفريقيا الجنوبية، أو أن تحمل الأمريكان على ترك التمييز العنصري البغيض؟ لا شيء من هذا، ولن يكون إلا إذا تطهرت النفوس بماء الوحي العذب الطهور، وسقيت من معين الإيمان، وأخلصت للإسلام دين الأخوة والوحدة والإنسانية والسلام.
(3) العدل الشامل: فالعدل قاعدة من أهم قواعد النظام السياسي في الإسلام، وذلك لأن تطبيقه ضروري لإقامة الحق واستقرار الأمن، كما أنه يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطّاعة، وتتعمّر به البلاد، وتنمو به الأموال، ويكثر معه النّسل، ويأمن به السّلطان، فقد قال المرزبان لعمر، حين رآه وقد نام متبذّلًا:"حكمت فعدلت فأمنت فنمت".
والعدل في الحضارة الإسلامية يكون بين كل أبناء المجتمع، الحاكم والمحكوم، والغني والفقير، والمسلم وغير المسلم، بل يكون مع الأعداء:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) " (المائدة) ، وما أجمل قول أحد الحكماء: الأدبُ أدبان: أدب شريعةٍ وأدب سياسةٍ، فأدب الشّريعة ما أدّى الفرض، وأدب السّياسة ما عمَّر الأرض، وكلاهُما يرجع إلى العدل الّذي به سلامة السُّلطان، وعمارة البُلدان؛ لأنّ من ترك الفرض فقد ظلم نفسه، ومن خرّب الأرض فقد ظلم غيره.
(4) المساواة: والمساواة العامة هي شعار الإسلام في الحقوق والواجبات، فالجنس الإنساني مكرم كله بكل أجناسهم وألوانهم وعقائدهم:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) " (الإسراء) .