مشوّه وفهم معوج في مكان آخر لتقتل أي أمل في التطلع إلى حكم الإسلام بعد رؤية هذه النماذج المشوهة من تطبيقات الشريعة. [1]
الأسباب الداعية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية
يتحدث الناس في كل زمان ومكان عن الإسلام وصلاحيته للإنسان؛ زمانًا ومكانًا، وأود هنا أن ألفت النظر إلى الأسباب الداعية إلى العمل بالشريعة الإسلامية كونها دين الله الذي ارتضاه لعباده، فأقول:
أولًا: الشريعة الإسلامية ذات مصدر إلهي؛ أوحى بها خالق الأكوان إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لتكون هي المرجع في حياة الإنسان؛ لأن فيها سعادته في الدنيا، وفلاحه في الآخرة، وما ذلك إلا لأن الله هو أعلم بما يصلح أمر العباد، وما ينفعهم دنيا وأخرى، يقول الله عز وجل:"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك: 14] .
أما دور البشر فمحصور في فهم الأحكام الكلية، وحسن التطبيق العملي لها، والاجتهاد فيما لا نص فيه؛ بالقياس على المنصوص فيه، أو بالأخذ بالرأي المبني على أصول التشريع العامة، وفهم المبادئ الأساسية للشريعة، وأهدافها، وروحها العامة.
ثانيًا: الشريعة الإسلامية عامّة وخالدة؛ فهي دين الإنسانية جمعاء، والبشرية أجمع، تشمل أحكامها الأمم والجماعات، غير محصورة لفئة أو طائفة، أو لشخص أو جماعة.
وهي عامّة المضمون؛ تنظم العلاقات الثلاث:
-علاقة الإنسان بربه،
-وعلاقته بنفسه،
-وعلاقته مع الآخرين؛ بشرًا أو كائنات.
وهذه العمومية في الشريعة تحقق وحدة القانون في الأمة، وهو مطلب الدول والشعوب، ومطمح أنظار العلماء ورجال الفكر في العالم، وأمل رجال الفقه والقانون، يقول الله عز وجل عن عموم الرسالة:"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" [الأعراف:158] ، ويقول تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" [الأنبياء:7] ، ويقول سبحانه وتعالى:"تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا" [الفرقان:1] .
(1) - نظرات في مسيرة العمل الإسلامي: هوامش حول تطبيق الشريعة الإسلامية، موقع إسلام ويب.