ثالثًا: الشريعة الإسلامية كاملة؛ وذلك في الأصول الكلية والقواعد الأساسية، أما المستجدات والفروع، فهناك الاجتهاد الفردي أو الجماعي، وإن كان الأفضل أن يكون الاجتهاد جماعيًا ليُحترز عن خطأ الفردية.
وعن كمال الشريعة، يقول الله عزوجل:"مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ" [الأنعام:38] ، ويقول تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ" [المائدة:3] .
رابعًا: الشريعة الإسلامية تحقق الانسجام بين الروح والمادة، تحقق العبودية التامة لله عز وجل.
ثم إن أحكام الشريعة لا تقبل التجزئة، فلا يصح لمسلم أن يقبل العبادات؛ من صلاة وصيام وزكاة وحج، ويرفض أو يهمل المعاملات المالية الإسلامية.
لذلك وجب تطبيق حكم الله عز وجل في كل أمر من أمور الحياة، وفي كل شأن من شؤون الدنيا.
خامسًا: الناس مطالبون بوجوب الحكم بما أنزل الله؛ فالشريعة ليست تراثًا مكانه المتاحف، وليست كلمات تردد في المناسبات، بل إن الله أنزل شريعته للتطبيق والعمل، وجعلها شريعة كل الأجيال على مر الأزمان في جميع الأمكنة.
يقول الله عز وجل:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" [المائدة:44] ، ويقول سبحانه وتعالى:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [المائدة:45] ، ويقول جل شأنه:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [المائدة:47] .
سادسًا: من الأسباب الداعية إلى تطبيق أحكام الفقه الإسلامي، ما نراه من آثار الحكم بغير ما أنزل الله، هذه الآثار تدفعنا لنبذ القوانين البشرية، واعتماد قانون الله عز وجل المُنقِذ لنا من الضياع والشتات.
فمن آثار الحكم بغير ما أنزل الله:
1 -كثرة الجرائم والمخالفات، والتحايل على مخالفة القوانين الوضعية بمختلف الوسائل، إذ لا قدسية لها ولا احترام، ولا يطبق الفردُ القانونَ إلا خوفًا من العقاب، فإذا غاب مراقب تنفيذ القانون غاب معه القانون نفسه.
2 -فقد الأمن والاستقرار في المجتمع، نتيجة لكثرة الجرائم والمخالفات.
3 -إفساد الحياة البشرية، واضطراب حياة الفرد، والاتجاه نحو المادية، وإهمال جانب الروح.