فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 172

كل ذلك يدعونا إلى ضرورة الاستجابة لما يحيينا من منهج الله تعالى وشرعه، الذي ارتضاه لنا، وجعله بين أيدينا. [1]

التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية

الأصل أنه لا يوجد تدرج في التطبيق، وإنما يوجد تفهم لظروف المجتمع والأفراد عند تطبيق الأحكام الشرعية، وتحقيق مناط الحكم قبل تطبيقه.

ويخضع هذا الأمر لجملة من الأدلة والقواعد، منها:

-ما اتفق عليه الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن:"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم. فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم. فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس"

-ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايع ثقيفًا على الإسلام اشترطوا عليه أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، فقبل منهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعد أن بايعهم:"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا".

-روى ابن الجوزي أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه أمير المؤمنين الخليفة الراشد الخامس وقت قيلولته يستعجله بردّ المظالم إلى أهلها، فقال له عمر: يا بني، إن نفسي مطيتي، إن لم أرفق بها لم تبلغني، إني لو أتعبت نفسي وأعواني لم يكن ذلك إلا قليلا حتى أسقط ويسقطوا، وإني لأحتسب في نومتي الأجر مثل ما أحتسب الذي في يقظتي، إن الله لو أراد أن ينزل القرآن جملة لأنزله، لكنه أنزل الآية والآيتين حتى استكنّ الإيمان في قلوبهم.

-وروي أن ابنه عبد الملك قال له: يا أبت لم لا تنفذ الأمور؟ فوالله لا أبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور! فقال له عمر رضي الله عنه:"لا تعجل يا بني، فإن الله ذمّ"

(1) - الأسباب الداعية إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الدكتور علاء الدين زعتري، موقع الدكتور علاء الدين زعتري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت