ربانيين، فاقهين لدورهم ورسالتهم، خبراء بواقعهم وعلله وأدوائه، متمكنين في الوحي الأعلى الذي يصفون منه الدواء بعد تشخيص الداء،
ومن أهم الأدوار التي يمكن أن يقوموا بها ما يلي:
أولًا: إشاعة الاهتمام بالتاريخ الهجري كأن يُوصي الدعاة الناس أن يتواعدوا بالتاريخ الهجري، وأن يذكروا مواليدهم بالتاريخ الهجري، وقد أصبح اليوم ميسورًا أن تعرف ما يقابل تاريخ المواليد الميلاديَّة من الهجريَّة، وغير ذلك.
ثانيًا: أن يصبغ الدعاة المجتمعات بالصبغة الإسلاميَّة الممزوجة بهذا التقويم، فلا نؤرِّخ لمحاضرة تلقى إلا بهذا التاريخ، ونربط دائمًا بين الميلادي والهجري ابتداءً، وشيئًا فشيئًا يستقل الهجري.
ثالثًا: الاحتفال بكل مناسبة هجريَّة كالغزوات وأيام الإسلام في مواعيدها وتذكير الناس بها، واستخلاص أهم الدروس والعبر منها؛ لتكون وميضًا يبرق للدعاة، ونورًا يستضيء به العاملون.
رابعًا: الاحتفال بالشخصيات ميلادًا ووفاة من خلال التقويم الهجري، فتناول سير الشخصيات الهامة في تاريخنا الإسلامي القديم والحديث والمعاصر ونربط وقائع حياتهم بالتقويم الهجري.
خامسًا: تذكير الناس بأن المعتمد في الأحكام الشرعيَّة هو التاريخ الهجري، فحولان الحول -كشرط من شروط وجوب الزكاة- هو الحول الهجري باتفاق، والصيام يكون مع الهلال في رمضان، والحج يرتبط بأشهر معلومة في السنة الهجرية هي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وعدة المطلَّقة أو المتوفى عنها زوجها تحسب بالتقويم الهجري، وهكذا فكثير من الأحكام الشرعيَّة مرتبط بهذا التقويم المجيد، يقول الإمام الرازي:"واعلم أن مذاهب العرب من الزمان الأول أن تكون السنة قمريَّة لا شمسيَّة، وهذا حكم توارثوه عن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، فأما عند اليهود والنصارى فليس كذلك." [1]
(1) - تفسير الرازي: 16/ 50.