فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 172

أسباب ظاهرة البلطجة وعلاجها

نحو مجتمع إسلامي رشيد

وأقصد بالمجتمع الإسلامي الرشيد، المجتمع الذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، هذا المجتمع يمنح أهله مناعة دينية ضد الانحرافات المحرمة، والممارسات الخاطئة، والعلاقات المرفوضة. لو تدبرنا قصة تحريم الخمر يظهر لنا التطور التدريجي في أخلاقيات المجتمع المسلم، وكيف حوّلهم النبي صلى الله عليه وسلم بتعاليم القرآن الراشدة من عباد للأوثان إلى قادة للعمران، ومن قطاع للطرق إلى قادة للأمم.

كان الناس متعلقون بالخمر قبل تحريمه، فحينما نزلت آيات تحريمه بعد تدرج في نزول آيات القرآن الكريم فما كان من الصحابة رضوان الله عليه إلا أنهم امتثلوا للحكم فألقوا بالخمور في الطرقات فكانت طرق المدينة أنهارًا من الخمر.

هكذا فعل الإيمان بالصحابة رضوان الله عليهم. ولو قمنا بعمل مقارنة سريعة بين حالنا وحالهم، لوجدنا فارقًا كبيرًا بيننا وبينهم، فالظلم أصبح ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا، حتى أن حكامنا استخدموا البلطجة لحماية عروشهم وكراسيهم، القوي يأكل الضعيف، والغني يظن أن له حقًا موروثًا عليه أن يأخذه من أموال الفقراء والمساكين، وجدنا أثرياء ثرائًا فاحشًا، وفقراء لا يجدون لقمة العيش، ولا مسكن يأويهم من حرارة الشمس وبرد الشتاء. في ظل هذه الظروف انتشرت هذه الظاهرة المقيتة، فاستغل الحكام حاجة الناس ليقوموا بهذا العمل المهين لحماية ثرواتهم وكراسيهم.

فأول بوادر العلاج أن يمشي المجتمع مع تعاليم ديننا الحنيف، وأن يحكَّم فينا كتاب الله وتعاليمه الإلهية، هذا هو أول طريق للعلاج الناجع.

نحو تربية أسرية واعية

من أسباب انتشار هذه الظاهرة، التنشئة الأسرية الخاطئة، فالأب دائمًا مشغول بحياته، والأم لا تفتش عن أولادها، ولا تقوم بتقويم سلوكياتهم، مما جعل أبنائنا عرضة لهذه الظواهر تجتذبهم نحوها، فيصبحون من أربابها، ولو فطن المربون إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت