فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 172

تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة.

وقال كعب رحمه الله:

أوحى الله إلى موسى عليه السلام: أن تعلم يا موسى الخير وعلمه للناس، فإني منور لمعلم الخير ومتعلمه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم.

عن صفوان بن عسال رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع" [1]

قال الخطابي:

في معنى وضعها أجنحتها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه بسط الأجنحة

الثاني: أنه بمعنى التواضع تعظيما لطالب العلم

الثالث: أن المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان: أحدهما: عابد والآخر: عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم"ثم قال صلى الله علبه وسلم:"إن الله وملائكته، وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير" [2]

فإن قيل: ما وجه استغفار الحوت للمعلم؟

والجواب هو: أن نفع العلم يعم كل شيء حتى الحوت، فإن العلماء عرفوا بالعلم ما يحل وما يحرم، وأوصوا بالإحسان إلى كل شيء حتى إلى المذبوح والحوت فألهم الله الكل الاستغفار لهم جزاء لحسن صنيعهم.

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة" [3]

(1) - رواه الإمام أحمد وابن ماجه.

(2) - رواه مسلم.

(3) - رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت