فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 172

قال تعالى:"وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب" [1] .

انتدب الله عزوجل رجل من آل فرعون، وقع الحق في قلبه، ولكنه كتم إيمانه. انتدب يدفع عن موسى، ويحتال لدفع القوم عنه، ويسلك في خطابه لفرعون وملئه مسالك شتى، ويتدسس إلى قلوبهم بالنصيحة ويثير حساسيتها بالتخويف والإقناع. إنها جولة ضخمة هذه التي جالها الرجل المؤمن مع المتآمرين من فرعون وملئه. وإنه منطق الفطرة المؤمنة في حذر ومهارة وقوة كذلك. وقد سجل مؤمن آل فرعون كلمته الحق خالدة في ضمير الزمان. [2]

-إيجابية هدهد:

قال تعالى:"وتفقد الطير فقال ما لي لاأرى الهدهد أم كان من الغائبين (20) لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (21) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأٍ بنبأ يقين (22) إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (22) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون (23) ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون (24) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم (25) " [3]

ونحن نجد أنفسنا أمام هدهد عجيب. صاحب إدراك وذكاء وإيمان، وبراعة في عرض النبأ، ويقظة إلى طبيعة موقفه، وتلميح وإيماء أريب .. فهو يدرك أن هذه ملكة وأن هؤلاء رعية. ويدرك أنهم يسجدون للشمس من دون الله. ويدرك أن السجود لا يكون إلا لله الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض، وأنه هو رب العرش العظيم .. وما هكذا تدرك الهداهد. إنما هو هدهد خاص أوتي هذا الإدراك الخاص، على سبيل الخارقة التي تخالف المألوف. ولكن الأعجب من ذلك المجهود الجبَّار الذي قام به الهدهد، ولكي ترى كم من المسافات قطع، وكم من الجهد بذل وضحى، لك أن تعرف أن مملكة سبأ تقع في جنوب الجزيرة باليمن فقطع الهدهد هذه المسافات الشاسعة والفيافي وبلَّغ قائده بما رأى. [4]

(1) - غافر: 28

(2) - في ظلال القرآن الكريم للأستاذ / سيد قطب.

(3) - سورة النمل.

(4) - المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت