فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 172

الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، هذا هي الروح التي أراد الإسلام أن يبثها في أتباعه، أما أن تنشأ العلاقات على الفرقة والتنازع والاختلاف والإفساد بين الناس هذا ما حاربه الإسلام، والإشاعة سبب رئيسيٌ لبث هذه الأخلاق المذمومة التي نهى عنها الإسلام، ومما يؤكد هذا الكلام ما حدث للمجتمع المسلم في المدينة جرَّاء حادثة الإفك. فيقع بين الأوس والخزرج ما يقع من تناور - وهم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى همُّوا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، وها هو أبو بكر- رضي الله عنه - يمنع فضله وإحسانه عن (مسطح بن أثاثة) بعدما قال في عائشة ما قال حتى يأمره ربه من فوق سبع سماوات بألا يمنع هذه الصدقة عنه لأنه تاب وأناب إلى الله عزوجل، وأصاب المسلمين في أعقاب هذه الإشاعة وهذا الافتراء ابتلاء شديد لأن قداسة القيادة قد خدشت، ولكن عندما تصل الآلام إلى ذروتها على هذا النحو يتعطف الله عزوجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بإظهار براءة السيدة عائشة من فوق سبع سماوات، وبراءة بيت النبوة الطاهر العفيف الرفيع، ويكشف المنافقين الذين حاكوا هذا الإفك، ويرسم الطريق للجماعة المسلمة في مواجهة مثل هذا الشأن العظيم. [1]

وسائل مهمة لمواجهة ومحاربة الإشاعات:

حدَّد الله عزوجل وسائل مهمة لمواجهة الإشاعات وأهمها:

1 -الحث على مراقبة الله في كل أمر من الأمور:

ويظهر هذا بوضوح في تعاليم الإسلام. حيث حثنا الله عزوجل في أكثر من آية على مراقبة الإنسان لأفعاله التي تصدر منه ومن هذه الآيات قوله تعالى:

"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [2] وقوله تعالى:"ألم ترأن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم" [3] وقوله تعالى:"إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء". [4]

(1) - في ظلال القرآن الكريم أ/ سيد قطب.

(2) - ق: 18

(3) - المجادلة: 7

(4) - آل عمران: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت