فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 172

وهذا ما وجهنا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل المشهور"فأخبرني عن الإحسان، قال:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"وعنه- صلى الله عليه وسلم - قال:"اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلقٍ حسن" [1] . وعن أنس - رضي الله عنه- قال:"إنكم لتعملون أعمالًا هى أدق في أعينكم من الشعر كنَّا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات"أي المهلكات. [2] "

هكذا كانت أول الوسائل ألا وهي تقوية الجانب الروحي بين الإنسان وخالقه.

2 -التثبت عند سماع أمر من الأمور:

قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [3]

ومدلول الآية عام، وهو يتضمن مبدأ التمحيص والتثبت من خبر الفاسق، فأما الصالح فيؤخذ بخبره، لأن هذا هو الأصل في الجماعة المؤمنة، وخبر الفاسق استثناء. والأخذ بخبر الصالح جزء من منهج التثبت لأنه أحد مصادره. أما الشك المطلق في جميع المصادر وجميع الأخبار، فهو مخالف لأصل الثقة المفروض بين الجماعة المؤمنة، ومعطل لسير الحياة وتنظيمها في الجماعة. والإسلام يدع الحياة تسير في مجراها الطبيعي، ويضع الضمانات والحواجز فقط لصيانتها لا لتعطيلها ابتداء. وهذا نموذج من الإطلاق والاستثناء في مصادر الأخبار. [4]

إذا كان هذا في الأمور الدنيوية فإنه في أمور الدين أشد فقد تثبت الصحابة - رضوان الله عليهم - واشتدوا في أمر الرواية صيانة للدين وحفظًا للشريعة الغرَّاء، وكانوا يطلبون من الراوي أن يأتي لهم بشاهد على ما يرويه، فعل ذلك أبو بكر رضي الله عنه حينما أتته الجدة تطلب حقها في الميراث فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما سمعت رسول الله قضى لك بشيء، ارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبوبكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر. [5]

(1) - رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

(2) - رواه البخاري.

(3) - الحجرات: 6

(4) - (في ظلال القرآن - 3341/ 6) .

(5) - رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة في كتاب الفرائض باب ما جاء في ميراث الجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت