وكذلك فعل عمر- رضي الله عنه- مع أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه حينما استأذن على عمر ثلاثًا، فلم يأذن له فرجع، فأرسل عمر في إثره، وسأله لم رجعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف، فقال عمر: لتأتيني على هذا بينة وإلا أوسعتك ضربًا فذهب إلى ملأ من الصحابة: فذكر ما قاله عمر. فقالوا كلنا سمعه. فقام أبو سعيد الخدرى فأخبر عمر بذلك. [1]
لم يكن ذلك الموقف من أبي بكر وعمر، شكًا في صدق الصحابة رضي الله عنهم أجمعين - كلا وحاشا- وإنما أرادوا أن يؤسسوا المنهج الدقيق وهو ضرورة التثبت في أمور الدين. [2]
3 -أهمية الكلمة وبيان خطورتها:
من الوسائل التى تساعد في مواجهة الإشاعات أن يعرف الفرد أهمية الكلمة التى ينطق بها وخطورتها
قال تعالى:"إذ تلقونه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هينًا، وهو عند الله عظيم". [3]
وهى صورة فيها الخفة والاستهتار وقلة التحرج، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام"إذ تلقونه بألسنتكم".. لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبر ولا ترو ولا فحص ولا إنعام نظر. حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملأه الرؤوس، ولا تتدبره القلوب!"وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم"بأفواهكم لا بوعيكم ولا بعقلكم ولا بقلبكم. إنما هى كلمات تقذف بها الأفواه، قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول .."وتحسبونه هينًا"ولقد كان ينبغى أن تجفل القلوب من مجرد سماعه، وأن تتحرج من مجرد النطق به، وأن تنكر أن هذا يكون موضوعًا للحديث. [4]
(1) - رواه البخاري ومسلم في باب الاستئذان.
(2) - علوم الحديث د/ مروان شاهين.
(3) - النور: 15.
(4) - في ظلال القرآن - 2502/ 4.