فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 172

الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".

ولقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم على الذين ينفّرون الناس، ويضعون الناس في موقع الدونية والهزيمة النفسية فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -"إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم"

قال أبو إسحاق: لا أدرى أهلكهم بالنصب (الكاف) أو أهلكهم بالرفع.

وهَذا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذي أرسلَهُ اللهُ بشيرًا ونذيرًا مكَثَ في مكةَ ثلاثةَ عشرَ عامًا يدعوُ إلى الإسلامِ فجابَهَ طواغيتُ الشِّرْكِ وعُبَّادُ الأوثانِ دعوتَهُ بالاستهزاءِ، وآياتِ ربِّهِ بالسُّخْريةِ والعِداءِ، وأصحابَهُ بالأذَى والضرَّاءِ، غَيْرَ أنَّه لَمْ يَضْعُفْ عَنْ مبدَئِهِ ولَمْ يستَكِنْ، ولَمْ ينطفئ في صدرِهِ أملُ الغلَبَةِ والظَّفَرِ. وحينَ اشتدَّ عليهِ وعلَى صاحِبهِ الطَّلَبُ أيامَ الهِجْرةِ إِلى حَدِّ أنْ وقَفَ المشركونَ فوقَ رؤوسِهِما وهوَ صلى الله عليه وسلم يقولُ لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - بِلُغَةِ الواثِقِ بربِّهِ سبحانه وتعالى:"ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ ثالثُهما". [1]

وقَدْ بشَّرَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بانتصارِ الإسلامِ وظُهورِهِ مَهْما تكالبَتْ عليهِ الأعداءُ وتألَّبَتْ عليهِ الخُصومُ؛ فعن تَمِيمِ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه- قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ:"لَيَبْلُغَنَّ هَذا الأمرُ ما بَلَغَ الليلُ والنَّهارُ، ولا يَتْركُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلاَّ أدخَلَهُ اللهُ هذا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أوْ بِذُلِّ ذَليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بهِ الإسلامَ، وذُلاًّ يُذِلُّ اللهُ بهِ الكفرَ". [2]

إذا أردنا أن نصلح المجتمع فإن علينا أن نعلم أن أي واقع لن يخلو من عناصر إيجابية وأخرى سلبية، ومهمة المصلح لا تبدأ من الصفر بل هي تنبيه الناس إلى الإيجابيات الموجودة بينهم وتقويتها، وتقليل السلبيات ومحاصرتها، أي أن نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم، والقرآن الكريم له منهج رائع وهو أنه يبدأ بذكر الإيجابيات ويؤخر ذكر السلبيات حتى وإن كانت الإيجابيات قليلة والسلبيات هي الغالبة، فحين تحدث عن أهل الكتاب ونحن نعلم أن أكثرهم ضلوا الطريق، إلا أنه بدأ بذكر القلة التي ظلت ثابتةً على إيمانها فقال:"منهم المؤمنون"

(1) - أخرجه البخاري ومسلم.

(2) - أخرجه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت