فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 172

أذن الله عزوجل أن تخمد كل الحضارات وتخبوا كل الإمبراطوريات، ولكن هذه الحضارة لا تخبو ولا تندثر، لأن الله عزوجل جعل فيها معايير الحياة، وخصائص البقاء، والتي بدونها لا تنهض الدنيا ولا تستقيم الحياة.

وقد اشتملت الحضارة الإسلامية على جوانب عدة تستحق الفخر والتقدير، سبقت فيها الإنسانية عبر تاريخها، ومن هذه الجوانب التي نسلط عليها الضوء"الوقف الإسلامي"، وكيف كان رحمة للإنسان والحيوان وكل الكائنات.

فقد مضى المواسون من المؤمنين [1] - بدافع الرحمة التي قذفها الله في قلوبهم، والرغبة في مثوبة الله لهم، وألا ينقطع عملهم بعد موتهم - يقفون أموالهم كلها أو بعضها على إطعام الجائع، وسقاية الظمآن، وكسوة العريان، وإيواء الغريب، وعلاج المريض، وتعليم الجاهل، ودفن الميت، وكفالة اليتيم، وإعانة المحروم، وعلى كل غرض إنساني شريف، بل قد أشركوا في برهم الحيوان مع الإنسان.

ولقد تأخذ أحدنا الدهشة وهو يستعرض حجج الواقفين ليرى القوم في نبل نفوسهم، ويقظة ضمائرهم، وعلو إنسانيتهم، بل سلطان دينهم عليهم، وهم يتخيرون الأغراض الشريفة التي يقفون لها أموالهم، ويرجون أن تُنفق في سبيل تحقيقها هذه الأموال.

وربما استشرفت النفوس إلى أمثلة من هذا البر يُعين ذكرها على تفصيل هذا الإجمال. فإلى هذه النفوس المستشرفة أسوق هذه الأمثلة:

-وقف الزبادي:

وقف تُشترى منه صحاف الخزف الصيني، فكل خادم كُسِرَت آنيته، وتعرَّض لغضب مخدومه، له أن يذهب إلى إدارة الوقف فيترك الإناء المكسور، ويأخذ إناءً صحيحًا بدلًا منه.

-وقف الكلاب الضالة:

وقف في عدة جهات يُنفق من ريعه على إطعام الكلاب التي ليس لها صاحب استنقاذًا لها من عذاب الجوع، حتى تستريح بالموت أو الاقتناء.

-وقف الأعراس:

(1) - الإيمان والحياة د/ يوسف القرضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت