تتسم رسالة الإسلام بسعة أفقها ورسالتها العالمية؛ وقد وضح ذلك في إعلان القرآن الكريم وحدة النوع الإنساني؛ رغم تنوع أعراقه ومنابته ومواطنه، وذلك في قوله تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [1]
وصبغة العالمية هي التي ترسّخ وتؤصل لقيم الحق والخير والعدل والمساواة بين الناس جميعا، دون النظر إلى ألوانهم أو أجناسهم، فلا تؤمن بنظرية التفوق العنصري أو الاستعلاء الجنسي .. فكانت رسالته صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين جميعا، فقال تعالى مخاطبا رسوله"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [2]
وقال تعالى في موضع آخر:
"وما أرسلناك إلا كافة للناس" [3] ، ولذلك كانت رسالة الحضارة الإسلامية رسالة عالمية يشترك في تحقيقها كل عرق ولون.
هذه هي الخاصية الأولى من خصائص الحضارة الإسلامية، وهى خاصية تنفرد بها دون غيرها من الحضارات فأصبحت بحق حضارة عالمية سامية.
ب الوحدانية [4]
من أبرز ما يميز حضارة الإسلام أنها قامت على أساس الوحدانية المطلقة لله رب العالمين وكان لهذه الوحدانية تأثيرا واضحا انعكس بصورة جلية على حضارتهم وإسهاماتهم في مسيرة الإنسانية، ومما ساهم في رفع مستوى الإنسان وتحريره من الطغيان، وتوجيه الأنظار إلى الله وحده خالق الكون ومسيره قال تعالى:
"يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون" [5]
وهذا ما أعلنه صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع:"يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى .." [6]
(1) - الحجرات: 13
(2) - الأنبياء: 107
(3) - سبأ: 28
(4) - ماذا قدم المسلمون للعالم د/ راغب السر جاني ص 52.
(5) - فاطر: 3
(6) - رواه أحمد