فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 172

قال تعالى:

"واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا. إذقال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا. يا أبت إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا. ياأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا. ياأبت إنى اخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا" [مريم من الآية 41 إلى الآية 45] يقول صاحب الظلال: بهذا اللطف في الخطاب يتوجه إبراهيم إلى أبيه يحاول أن يهديه إلى الخير الذى هداه الله إياه وهداه إليه، وهو يتحبب إليه ويخاطبه"ياأبت"ولكن هذه الدعوة اللطيفة بأحب الألفاظ وأرقها لا تصل إلى القلب المشرك الجاسى فإذا أبو إبراهيم يقابله بالإستنكار والتهديد والوعيد فيقول له"قال أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا" [مريم:46] ولكن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يغضب ولم يفقد بره وعطفه وأدبه مع أبيه"قال سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا" [مريم:47] وما ذال يستغفر له حتى قال الله تعالى:"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأمنه إن إبراهيم لاوّاه حليم" [التوبة:114]

هكذا يجب على كل مسلم أن يدعو أهله وأسرته إلى طاعة الله عزوجل وهكذا وصى الله في قرآنه والنبى صلى الله عليه وسلم في سنته أن يطلب الإنسان الهداية لنفسه ولأهل بيته قال تعالى:"والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما" [الفرقان:74]

يقول صاحب الظلال: هذا هو الشعور الفطرى الإيمانى العميق شعور الرغبة في مضاعفة السالكين في الدرب إلى الله أولهم الذرية والأزواج، فهم أقرب الناس تبعة، وهم أول أمانة يسأل عنها الرجال

قال عكرمة: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين.

وسئل الحسن البصرى عن هذه الآية فقال: أن يرى الله العبد المسلم من زوجته ومن أخيه ومن حميمه طاعة الله، لا والله لا شئ أقر لعين المسلم من أن يرى ولدا او ولد ولد أو أخا، أو حميما مطيعا لله عزوجل.

وقال أسلم: يسألون الله تعالى لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت