النفوس على تعنت المنكرين. ما هذا الإيمان القوى! إنه إيمان الإنسان في أشد الحاجة إليه كحاجته إلى الطعام والشراب. [1]
وفى آية اخرى يقول الله تبارك وتعالى:"قالوا أأنت فعلت هذا بإلهتنا يا إبراهيم. قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون. فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم انتم الظالمون. ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون. قال أتعبدون من دون الله مالا ينفعكم ولا يضركم. أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون. قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم صادقين. قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم. وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين" [الأنبياء من الآية 62 إلى الآية 70]
هذا موقف آخر من مواقف الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وما أكثر هذه المواقف في حياة إبراهيم عليه الصلاة والسلام!
كان الخليل صلى الله عليه وسلم صغيرا في السن"قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم" [الأنبياء:60] ولكنه تهكم على آلهتهم المصنوعة من الحجارة حتى أراد أن يرجعهم إلى عقلهم ورشدهم"فسئلوهم إن كانوا ينطقون"ويصور القرآن كيف يكون الصراع بين الإنسان وفطرته السليمة"فرجعوا إلى أنفسهم إنكم أنتم الظالمون. ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون"فهذا التعبير القرآنى الذى يصور هذه الحالة من النكس على الرؤوس لإتباعهم أهواءهم. ثم يذكر الحق تبارك وتعالى قدرة من قدراته"قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم"فالله الذى خلق النار قادر على إنقاذه منها.
وفى موضع آخر يذكر الله عزوجل هذه الحقيقة فيقول تبارك وتعالى:
"واتل عليهم نبأ إبراهيم. إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون. قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين. قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون. قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون. قال أفرءيتم ما كنتم تفعلون أنتم وآباءكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين. الذى خلقنى فهو يهدين. والذى هو يطعمنى ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين. والذى يميتنى ثم يحيين. والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين. رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين. واجعل لى لسان صدق في الآخرين. واجعلنى من ورثة جنة"
(1) - في ظلال القرآن الكريم لسيد قطب.