فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 172

أما الإسلام فلا يحصر نفسه في تلك الحدود الضيقة، ولا يسعى لإعداد"المواطن"الصالح وإنما يسعى لتحقيق هدف أكبر وأشمل، هو إعداد"الإنسان"الصالح. الإنسان على إطلاقه، بمعناه الإسلامي الشامل. الإنسان بجوهره الكامن في أعماقه. الإنسان من حيث هو إنسان، لا من حيث هو"مواطن"في هذه البقعة من الأرض أو في ذلك المكان. وذلك معنى أشمل ولا شك من كل مفهوم للتربية عند غير المسلمين. [1]

وقد كان تكوين هذا الإنسان الصالح محور تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - وهدف دعوته الإنسان الرجل متمثلًا بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، والإنسان المرأة ممثلًا بسيدتنا خديجة أم المؤمنين زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، والإنسان الفتى ممثلًا بسيدنا علي رضي الله عنه، والإنسان العبد ممثلًا بسيدنا بلال رضي الله عنه، والإنسان الغني مثلًا بعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما، والإنسان الشاب المرفه ممثلًا بمصعب بن عمير رضي الله عنه، والإنسان الفقير ممثلًا بعمار بن ياسر وصهيب الرومي تحذف [ش] وعبد الله بن مسعود والكثير ممن استجابوا للدعوة الإسلامية ...

فالدعوة الإسلامية توجهت إلى الإنسان، الذي حمّله الله مسؤولية إقامة العدل والخير ونصرة الحق ونشر الهدى. [2]

وعلى هذا النهج صار الدعاة والمصلحون، ومنهم الإمام البنا رحمه الله! الذي جدّد الله على يديه هذا الدين، فنرى أن الهدف من التربية عند الإمام البنا: هو تكوين هذا الإنسان الصالح سائرًا بذلك على هدي نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - نرى ذلك من خلال استقراء ما كتبه الإمام البنا في رسائله ومذكراته ومقالاته.

الإنسان الصالح هدف التربية عند الإمام البنا

ويظهر ذلك من خلال توجيهات الإمام البنا رحمه الله!

-في رسالة إلى الشباب يقول الإمام البنا: [3] أيها الشباب: إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل واضح الخطوات، فنحن نعلم تمامًا ماذا نريد ونعرف الوسيلة إلى تحقيق

(1) - منهج التربية الإسلامية أ / محمد قطب.

(2) - بناء الإنسان: هدف الدعوة والتربية الإسلامية د / محمد توفيق رمضان.

(3) - الرسائل أ / حسن البنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت